21_ بيان عيب السلعة إن وجد:
يجب على التاجر أن يبين عيوب السلع ولا يخفيها، فهذا من بركة البيع، واتقاءً لدعوة المظلوم، وإخفاء العيوب سبب لأكل المال الحرام، ومحق البركة، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( مَرَّ على صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فيها، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلا فقال: ما هذا يا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟! قال: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ، يا رَسُولَ اللَّهِ! قال: أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ الناس؟! من غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ) ) [1] .
ويظهر خلق بيان عيب السلع عند التاجر بما يلي:
أ_ أن يبين التاجر للمشتري عيوب السلعة الآجلة، فهناك من الأشياء لا يبين عيبها إلا بعد زمن والتاجر أعرف بها.
ب_ أن يقوم على فحص الأشياء قبل تسليمها، حتى يتأكد من خلوها من العيوب.
ج_ أن يبين للمشتري نوع السلعة هل هي أصلية أم تجارية مثلًا.
22_ توثيق العقود، وضبط الصادر والوارد:
إن مما أكد عليه الإسلام في المعاملات التجارية توثيق عقود البيع والشراء، وتسجيل الصادر والوارد من الأموال؛ لما في ذلك من حفظ الحقوق، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ... } [البقرة آية 282] .
ويظهر توثيق العقود، وضبط الصادر والوارد بالأمور التالية:
أ_ اختيار الأمناء من المحاسبين.
ب_ المسارعة إلى تسجيل الديون، وتسجيل الصادر والوارد دونما تأخير.
ج_ حساب الديون التي له عند إخراج الزكاة لكي يخرج زكاتها.
هنالك جملة من الواجبات التي ينبغي على التاجر أن يلتزم بها نحو نفسه ودينه، يمكن بيانها فيما يلي:
1 -الشعور بمراقبة الله تعالى له:
ويظهر ذلك بأن يتذكر دائمًا أن هنالك رقيب عليه هو الله سبحانه وتعالى، يطلع على جميع حركاته وسكناته وأفعاله وتصرفاته، فيدفعه ذلك للإخلاص وفعل كل ما هو خير، واجتناب كل ما هو شر، فعن ابن عَبَّاسٍ قال كنت خَلْفَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمًا فقال: (( يا غُلامُ إني أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إذا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وإذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لو اجْتَمَعَتْ على أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ
(1) صحيح مسلم 1/ 99، رقم 102، بَاب قَوْلِ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا.