آية 102]، وعن عبد الله بن مسعود في قوله: {اتقوا الله حق تقاته} . قال: (( أن يطاع فلا يعصى وأن يشكر فلا يكفر وأن يذكر فلا ينسى ) ) [1] .
هنالك جملة من الآداب ينبغي أن يقوم بها التاجر تجاه المشتري نوجزها ومن أهمها:
1 -حسن استقبال المشتري دومًا بوجه صبوح طلق وبشوش:
فالتاجر الناجح يستقبل المشترين بطلاقة وجه وابتسامة، ولا يظن أن ضغوط العمل تبرر له أن يلق المشتري وهو عابس عاقد الحاجبين مكفهر الوجه خافت الكلمات، فقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نستقبل الناس بابتسامة عن أبي ذَرٍّ قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أَخِيكَ لك صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عن الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ في أَرْضِ الضَّلالِ لك صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لك صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عن الطَّرِيقِ لك صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ من دَلْوِكَ في دَلْوِ أَخِيكَ لك صَدَقَةٌ ) ) [2] .
2 -التواضع ولين الجانب تجاه المشتري ومساعدة الآخرين واحترمهم:
على التاجر أن يتواضع للمشتري، فلا يتعالى على المشتري ولا ينظر إليه نظرة دونية أو يسخر منه مهما كان مستواه أو الاجتماعي أو انتمائه الديني أو العرقي، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ} [الحجرات آية 11] .
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( من مشى في حاجة أخيه كان خيرا له من اعتكافه عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق كل خندق أبعد مما بين الخافقين ) ) [3]
3_ التقدير الصادق: وعلى التاجر _إذا لزم الأمر_ أن يتحرَّ الصدق والأمانة في تقييمه لعمل الآخرين له في التجارة إذا عرض عليه تقييمه، فلا يبخس حقهم، ولا يبالغ في مدحه والثناء عليه، فهذه أمانة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء آية 135] ، عن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قال لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) ) [4] .
4_ العفو والصفح عن الآخرين:
(1) قال في مجمع الزوائد 6/ 326: (( رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، والآخر ضعيف ) ).
(2) سنن الترمذي ج 4/ص 339، بَاب ما جاء في صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ، رقم 1956، قال أبو عِيسَى: (( هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ).
(3) قال الهيثمي رحمه الله تعالى في مجمع الزوائد 8/ 192: (( رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد ) ).
(4) صحيح مسلم 1/ 74، بَاب بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، رقم 55.