قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر آية 28] ، دلت هذه الآية الكريمة أن الخشية الحقيقية من الله تعالى والتي هي ذروة التقوى وعمادها، إنما تصدر عن العلماء العارفين بأمور الدين، وأعلى درجات العلم في الدين من جمع الله لهم بين العلم بالأحكام وبين التطبيق العملي، والتاجر العالم بأحكام تجارته، هو من أهل هذا الفضل، من هنا رأيت أن أضمن هذا الباب أهم الأحكام الواجب على التاجر أن يتعلمها، وإليك ذلك.
1_واجب التاجر في معرفة أركان البيع:
على التاجر أن يعلم أركان البيع وهي خمسة [1] :
أ: البائع.
ب_ المشتري: ويشترط في كل واحد من البائع والمشتري ثلاثة أمور: 1_التمييز، 2_ وأن يكونا مالكين، أو وكيلين، 3_ وأن يكونا طائعين غير مكرهين.
ج_ الثمن.
د_ المُشترى: ويشترط في كل واحد منهما أربعة شروط: وهي
1_ أن يكون طاهرًا فلا يجوز بيع النجس كالخمر والخنزير.
2_ منتفعًا به، فلا يجوز بيع الكلب _غير الصيد_ وآلات اللهو.
3_ معلومًا، فلا يجوز بيع المجهول.
4_ مقدورًا على تسليمه؛ فلا يجوز بيع السمك في الماء مثلا.
هـ_ صيغة العقد: وهو اللفظ وما في معناه من قول أو فعل يقتضي الإيجاب.
2_ واجب التاجر في معرفة أصول الربا:
الربا: زيادة على رأس المال منهي عنها شرعًا.
والربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وهو من الكبائر، ومن السبع الموبقات، ولم يؤذن الله تعالى في كتابه عاصيًا بالحرب سوى آكل الربا، ومن استحله فقد كفر - لإنكاره معلومًا من الدين بالضرورة - فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل، أما من تعامل بالربا من غير أن يكون مستحلًا له فهو فاسق.
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة آية 275] ، وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى
(1) القوانين الفقهية لابن جزي 1/ 163.