الصفحة 24 من 32

الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ وما هُنَّ قال الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يوم الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ ) ) [1] .

أ_ أنواع الربا:

الربا نوعان: ربا الفضل، وربا النسيئة:

1_ ربا النسيئة: وهو الزيادة في الدَّين نظير الأجل أو الزيادة فيه وسمي هذا النوع من الربا ربا النسيئة من أنسأته الدين: أخرته - لأن الزيادة فيه مقابل الأجل أيا كان سبب الدين بيعًا كان أو قرضًا.

2 -وربا الفضل: ويكون بالتفاضل في الجنس الواحد من أموال الربا إذا بيع بعضه ببعض، كبيع درهم بدرهمين نقدًا، أو بيع (كيلو) قمح (بكلوين) من القمح.

ب_أجناس الأموال المحرمة في الربا:

الأجناس التي نص على تحريم الربا فيها ستة وهي: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، فعن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فإذا اخْتَلَفَتْ هذه الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذا كان يَدًا بِيَدٍ ) ) [2] .

واتفق أهل العلم على أن ربا الفضل لا يجري إلا في الجنس الواحد، ولا يجري في الجنسين.

وكل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة كالتمر البرني والتمر المعقلي فهما جنس واحد، وكل شيئين اختلفا في الاسم من أصل الخلقة كالحنطة والشعير والتمر والزبيب فهما جنسان.

وذهب عامة أهل العلم إلى أن تحريم الربا لا يقتصر على الأجناس الستة، بل يتعدى إلى ما في معناها، وهو ما وجدت فيه العلة التي هي سبب التحريم في الأجناس المذكورة في الحديث؛ لأن ثبوت الربا فيها بعلة، فيثبت في كل ما وجدت فيه العلة التي هي سبب التحريم؛ لأن القياس دليل شرعي، فتستخرج علة الحكم ويثبت في كل موضع وجدت علته فيه.

اتفق عامة الفقهاء على أن تحريم الربا في الأجناس المنصوص عليها إنما هو لعلة، وأن الحكم بالتحريم يتعدى إلى ما تثبت فيه هذه العلة، وأن علة الذهب والفضة واحدة، وعلة الأجناس الأربعة الأخرى واحدة.

قال بعض الفقهاء: العلة: الجنس والقدر، وعرف القدر بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( مثلا بمثل ) )ويعني بالقدر الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن.

فالعلة في الذهب والفضة أنهما يستعملان أثمانًا فيقاس عليهما كل الأوراق النقدية، وبناء على ذلك يحرم شراء الذهب من عند بائع الذهب بالدين إلى أجل بل يجب أن يكون يدًا بيد.

(1) ، صحيح البخاري، رقم 2615، 3/ 1017، بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إنما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} ، صحيح مسلم رقم 89، 1/ 91، بَاب بَيَانِ الْكَبَائِرِ وَأَكْبَرِهَا.

(2) صحيح مسلم رقم 1587، 3/ 1211، باب الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت