والعلة في البر والشعير والتمر والملح أنها مما يُقتات ويُدَّخر فيقاس عليها الأرز والذرة وما شابهها.
فإذا اتّحد الجنس في البدلين حرمت الزيادة وحرمت النسيئة، كبيع 2 (كغ) تمر بـ 3 (كغ) رطب، فهذا حرام ويجب التساوي، وكبيع الذهب الجديد المصوغ بالذهب المستعمل، وهذا يجب فيه التساوي.
إذا اختلف الجنس في البدلين حلت الزيادة حرمت النسيئة، كبيع 2 (غ) ذهب بـ 15 (غ) فضة فهذا يجوز إن كان التسليم في المجلس نفسه، ويحرم تأخير أحدهما في التسليم.
ومثال ذلك أيضا: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية من التبن، هو غير جائز شرعا لما فيه من جهل التساوي بين العوضين.
وبيع الرطب على النخل بتمر، وهو غير جائز شرعا; لما فيه من عدم العلم بالمماثلة.
وبيع السلعة بثمن إلى أجل، ثم شراؤها من المشتري بأقل من ذلك الثمن، وهي حرام عند جمهور الفقهاء - لأنه من الربا أو ذريعة إلى الربا.
3_ واجب التاجر في معرفة أنواع البيوع الممنوعة:
على التاجر أن يتعلم أنواع البيوع الممنوعة لكي لا يقع فيها، فقد منع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنواعا من البيوع لما فيها من الغرر المؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، والغش المفضي إلى إثارة الأحقاد والنزاع والخصومات بين المسلمين، ومن هذه البيوع [1] :
أ_ بيع السلعة قبل قبضها وبيع ما ليس عنده:
لا يجوز للتاجر المسلم أن يبيع ما ليس عنده، إلا في عقد السلم [2] فعن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( من ابْتَاعَ طَعَامًا فلا يَبِعْهُ حتى يَسْتَوْفِيَهُ ) ) [3] .
ب_ بيع المسلم على المسلم:
لا يجوز للتاجر أن يذهب لمشترٍ قد اشترى بضاعة من تاجر آخر، ويقول له ردها إليه وأبيعك مثلها أقل من ذلك فعن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( لا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ أَخِيهِ ) ) [4] .
ج_ بيع الغَرَر:
(1) يراجع الموسوعة الفقهية الكويتية 9/ 143، جامع الأمهات ص 348، آداب التاجر وشروط التجارة ص 62، مبادئ الأخلاقيات المهنية للدكتور عبد الرزاق المضرب ص 282،ط جامعة الإمارات العربية المتحدة، 1423 هـ_ 200 م.
(2) بدائع الصنائع 5/ 237.
(3) صحيح البخاري 2/ 751، رقم 2029، بَاب بَيْعِ الطَّعَامِ قبل أَنْ يُقْبَضَ وَبَيْعِ ما ليس عِنْدَكَ، صحيح مسلم 3/ 1159، رقم 1526، بَاب بُطْلانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ.
(4) صحيح البخاري 2/ 752، رقم 2032، بَاب لا يَبِيعُ على بَيْعِ أَخِيهِ ولا يَسُومُ على سَوْمِ أَخِيهِ حتى يَأْذَنَ له أو يَتْرُكَ، صحيح مسلم 3/ 1154، 1412، بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ على بَيْعِ أَخِيهِ وَسَوْمِهِ على سَوْمِهِ وَتَحْرِيمِ النَّجْشِ وَتَحْرِيمِ التَّصْرِيَةِ.