الصفحة 26 من 32

نهى الإسلام عن كل بيع فيه جهالة وخديعة من حيث المبيع أو من حيث صيغة العقد، فلا يجوز المعدوم أو المجهول، كبيع الطير وهو في الهواء، وبيع الحديد وهو مازال تحت الأرض، وكبيع الحاويات قبل أن تفتح ولا يدري ما في داخلها فعن عبد اللَّهِ بن مَسْعُودٍ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لاَ تَشْتَرُوا السَّمَكَ في الْمَاءِ فإنه غَرَرٌ ) ) [1] .

تنبيه: يحرم على البائع إذا عرف جهل المشتري بالثمن أن يغره ويفرط في بيعه بالغلاء، بل يجب عليه نصحه ومعاملته كما يعامل غيره بالمعروف [2] .

د_ بيع بيعتين في بيعة:

فلا يجوز للمسلم أن يعقد بيعتين في بيعة واحدة، ومثال ذلك: أن يقول لآخر: بعتك السيارة بخمسة آلاف درهم إذا أعطيتني الدراهم الآن، أو بسبعة آلاف إذا أعطيتني الدراهم بعد شهر ويمضي البيع، ولم يتبين له أي البيعتين أمضاها، فمثل هذا البيع حرام لا يصح، فعن أبي هُرَيْرَةَ قال قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من بَاعَ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أو الرِّبَا ) ) [3] .

هـ _ بيع النجش:

وهو أن يزيد الرجل في الثمن ولا يريد شراء السلعة، ليرغب غيره، أو أن يمدح السلعة بما ليس فيها ليروجها، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك؛ لما فيه من غبن المشتري، بزيادة السعر عليه، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ولا تَنَاجَشُوا ولا يَبِيعُ الرَّجُلُ على بَيْعِ أَخِيهِ ولا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ ولا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ ما في إِنَائِهَا )) [4] .

(1) مسند أحمد بن حنبل ج 1/ص 388، رقم 3676، قال الهيثمي رحمه الله تعالى: (( رواه أحمد موقوفا ومرفوعا والطبراني في الكبير كذلك ورجال الموقوف رجال الصحيح وفي رجال المرفوع شيخ أحمد بن محمد بن السماك ولم أجد من ترجمه وبقيتهم ثقات ) )مجمع الزوائد 4/ 80.

(2) روي عن بعض الغزاة في سبيل الله أنه قال: حملت على فرسي لأقتل علجا فقصر بي فرسي فرجعت، ثم دنا مني العلج، فحملت ثانية، فقصر فرسي فرجعت، ثم حملت الثالثة فنفر مني فرسي، وكنت لا أعتاد ذلك منه، فرجعت حزينا وجلست منكس الرأس منكسر القلب؛ لما فاتني من العلج وما ظهر لي من خلق الفرس فوضعت رأسي على عمود الفسطاط وفرسي قائم فرأيت في النوم كأن الفرس يخاطبني ويقول لي: بالله عليك أردت أن تأخذ على العلج ثلاث مرات وأنت بالأمس اشتريت لي علفا ودفعت في ثمنه درهما زائفا، لا يكون هذا أبدا.

قال فانتبهت فزعا فذهبت إلى العلاف وأبدلت ذلك الدرهم. إحياء علوم الدين 2/ 74.

(3) سنن أبي داود ج 3/ص 274، رقم 3461، بَاب فِيمَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ، سنن الترمذي 3/ 533، رقم 1231، بَاب ما جاء في النَّهْيِ عن بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ، قال أبو عِيسَى: (( حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) )، سنن الترمذي 3/ 533، ما جاء في النَّهْيِ عن بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ، رقم 1231، سنن النسائي الكبرى ج 4/ص 43، النهي عن بيعتين في بيعة وهو أن يقول أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقدا وبمائتي درهم نسيئة، رقم 6228.

(4) صحيح البخاري 2/ 752، رقم 2032، بَاب لَا يَبِيعُ على بَيْعِ أَخِيهِ ولا يَسُومُ على سَوْمِ أَخِيهِ حتى يَأْذَنَ له أو يَتْرُكَ، صحيح مسلم 3/ 1154، رقم 2033، تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ على بَيْعِ أَخِيهِ وَسَوْمِهِ على سَوْمِهِ وَتَحْرِيمِ النَّجْشِ وَتَحْرِيمِ التَّصْرِيَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت