الصفحة 29 من 32

م_ بيع الثُّنْيَا:

هو أن يبيع الرجل شيئا ويستثني بعضه غير المعلوم، وبيع الثنيا من البيوع المنهي عنها، فعن جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالثُّنْيَا إلا أَنْ تُعْلَمَ [1] .

لا شك أن عدد الناجحين وفق المنظور الشرعي بالنسبة لمجموع عدد التجار الكلي قليل، فكيف تكون تاجرًا ناجحًا؟

وقبل أن نتكلم عن سبل ذلك، يجب أن نعلم جيدًا أن شرعنا أمر بالعلم والاستزادة منه، حتى جعله سبيلًا لدخول الجنة، ولو استعرضت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تأمر بالعلم وتحض عليه لخرجت بسفر عظيم لا مثيل له يكفيك أن تعلم أن أول آية نزلت على نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تأمر بالقراءة والعلم قال تعالى: {اقرأ بسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم} [العلق آية 1 - 2] وقال تعالى آمرًا نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {وقل رب زدني علمًا} [طه آية 114] .

ويمكن حصر عوامل النجاح فيما يلي:

أ - الالتجاء إلى الله تعالى وتقواه أول خطوة لتحقيق الكفاءة التجارية، طلبًا منه العون والتوفيق، مع التسليم لله تعالى بأن كل مقدراته تنطوي على حِكمٍ، وفوائد لصالح المسلم، فما بعثه الله تعالى وما قدره فعلى الرأس والعين، ومما يلحق بهذا الأمر الاطلاع المستمر على أحكام الدِّين في مجال البيوع.

ب_ الاستفادة من الخبرات العلمية والعملية ممن كان له باع في التجارة، فمن ليس له كبير ليس عنده تدبير، والخبرة العلمية تأتي عن طريقين:

1_ مصاحبة التجار الأبرار ممن لهم قدم راسخة في مجال التجارة، والاستفادة من خبراتهم، وعرض المشاريع عليهم.

2_ الاطلاع على آخر ما توصل إليه العلم في مجال التجارة بشكل عام، وفي اختصاصه بشكل خاص؛ لأن العلم يتطور وكثيرًا ما يأتي بحقائق تخالف ما كان يعرف من قبل، ويتم ذلك من خلال الأمور التالية:

-الاشتراك في المجلات التخصصية والدوريات الشهرية.

-حضور المؤتمرات والمعارض التجارية السنوية.

-تصفح المواقع التجارية على شبكة الإنترنت.

ج- الالتزام بالأخلاق والواجبات التي سبق ذكرها.

(1) سنن الترمذي 3/ 585، رقم 1290، بَاب ما جاء في النَّهْيِ عن الثُّنْيَا، قال أبو عِيسَى: (( هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت