الصفحة 13 من 44

توفي الطبري عن عمر ناهز الثمانين بخمس سنين، وفي شعر رأسه ولحيته سواد كثير، ودفن في داره لان بعض عوام الحنابلة ورعاعهم منعوا دفنه نهارا ونسبوه إلى الرفض، ومن الجلهة من رماه بالالحاد، وحاشاه من ذلك كله. بل كان أحد أئمة الإسلام علما وعملا بكتاب الله وسنة رسوله، وإنما تقلدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الظاهري، حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم وبالرفض [1] .

قال الخطيب البغدادي وابن عساكر:"اجتمع في جنازتة من لا يحصيهم عددًا إلا الله، وصُلِّي على قبره عدة شهور ليلًا ونهارًا [2] ،ودُفِن في أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك اليوم في داره الكائنة برحبة يعقوب ببغداد [3] ."

ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب [4] وعندما سمع أبو بكر بن دريد بوفاته رثاه بقصيدة أولها:

لن تستطيع لأمر الله تعقيبا

فاستنجد الصبر أو فاتبع الخوبا [5]

قلت ولقد رحل إمامنا رحمه الله من الدنيا ولم يرحل ذكره فبقي بيننا حيًا بعلمه وإن كان ميتًا بجسده وهذا من مصداق قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُوا له ) ) [6] .

(1) - البداية والنهاية (11/ 167) .

(2) - تاريخ دمشق لابن عساكر (52/ 205) .

(3) - معجم الأدباء (18/ 40) ، إنباه الرواة للقفطي (3/ 90) ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (3/ 126) ، وفيات الأعيان (3/ 332) .

(4) - تاريخ بغداد (2/ 164) .

(5) - الوافي بالوفيات للصفدي (2/ 213) .

(6) - إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم"1631"في الوصية: باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، والترمذي"1376"في الأحكام: باب في الوقف، والنسائي"6/ 251"في الوصايا: باب فضل الصدقة عن الميت، والغوي"139"من طريق علي بن حجر، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد"2/ 372"، والبخاري في"الأدب المفرد""38"، ومسلم"1631"، والطحاوي في"الأدب المفرد""38"، ومسلم"1631"، والطحاوي في"مشكل الآثار""246"، والبيهقي"6/ 278"من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.

وأخرجه أبو داود"3880"في الوصايا: باب ما جاء في الصدقة عن الميت، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار""1347"، والبيهقي"6/ 278"من طريق سليمان بن بلال، عن العلاء، به والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت