الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فقد قال الله سبحانه وتعالى: (( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) ) [1] ، وقال سبحانه: (( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ) [2] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ) ) [3] ، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم معلمًا، وسار العلماء الربانيون على نهجه عليه الصلاة والسلام في تعليم الأمة، وتعلم هذا العلم، وهذه الأمة -ولا شك- تفتخر بماضيها وحاضرها. وهؤلاء العلماء الذين كانت لهم أيادٍ بيضاء على هذه الأمة بتوفيق من الله سبحانه وتعالى لا بد أن يتعرف عليهم أبناء هذا الدين، ليكونوا لهم قدوة ولينسب الفضل إلى أهله، ويعرف الفضل لذويه كما قال ابن عباس (لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوي الفضل) [4] ولا شك أن هذا من العدل ومن حسن العهد الذي هو من الإيمان، وإذا كانت الأمم الكافرة تبجل عظماءها، وتعقد الذكريات السنوية لحياتهم إحياءً لذكراهم وترجمة لهم
(1) - سورة المجادلة (11) .
(2) - سورة فاطر (28) .
(3) - حسن بشواهده في"مسند أحمد" (21715) ، قال وهذا إسناد ضعيف لضعف كثير بن قيس.
وأخرجه ابن ماجه (223) من طريق عبد الله بن داود الخريبي، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (21716) ، و"صحيح ابن حبان" (88) .
وأخرجه الترمذي (2877) من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن قيس بن كثير [قلنا: كذا سماه] ، به.
وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتصل، هكذا حدَّثنا محمد بن خداش هذا الحديث، انما يُروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وهذا أصح من حديث محمود بن خداش، ورأى محمدُ بن إسماعيل هذا أصحَّ.
وهو في"مسند أحمد" (21715) وأخرجه مختصرًا ابن ماجه (239) من طريق عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبيه، عن أبي الدرداء. وإسناده منقطع. عطاء بن أبي مسلم لم يسمع من أبو الدرداء، وعثمان ابنُه ضعيف وانظر تتمة شواهده في"مسند أحمد" (21715) .
(4) - تاريخ بغداد) للخطيب (14/ 15) (والوفيات) لابن خلكان (2/ 228) في ترجمة الإمام الأديب النحوي إمام الكوفيين في النحو يحيى بن زياد الفراء الكوفي في حديثه مع المأمون وذكره لخبر ابن عباس مع سبطي النبي - صلى الله عليه وسلم -.