الصفحة 36 من 44

وفي الختام

كنا نسبح في سيرة الإمام العالم العابد الفقيه المحدث الأديب المفسر الجليل محمد بن جرير الطبري، الذي صنع منه الإسلام إمامًا مقدمًا تعنو له الرقاب، وجعل منه قدوة صالحة للأجيال، ومن خلال البحث خرجت بعدد من النتائج، أهمها:

1.أن التاريخ مليء وغني بسير الأفذاذ من رجال هذه الأمة، الذين يمثلون أروع القدوات والنماذج لمن اقتدى بهم، واحتذى سيرهم، وسلك مسلكهم، وقراءةً أولًا وتمثلًا وعملًا ثانيًا. فعلى المسلم الحريص على ثباته واستقامته صاحب الهمة أن يرجع إلى سيرهم ليرى معالجتهم للأمور وتحليلهم للمواقف، ومن ثم الإستفادة من ذلك فـ:

اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر *** ضل قوم ليس يدرون الخبر

ففي هؤلاء العظماء كفاية عما بدأ يظهر في الأونة الأخيرة، من الدعوة إلى الإقتداء بعظماء الغرب، والسير على منوالهم، وتطير سيرهم، فهم أولى من أولئك الغربيين.

2.في هؤلاء الرجال من سلف الأمة الصالح قدوة كافية وزيادة، لمن أراد الإقتداء بهم. من أننا لا ندعي لهم العصمة بل هم كغيرهم يصيبون ويخطئون، ولكن كانت تصرفاتهم ومناهجهم تبعًا لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومن معنيهما.

3.أن في طيَات سير هؤلاء العظماء ومنهم محمد بن جرير الطبري رحمه الله - ما يعين على فهم مستجدات الواقع، ومحدثات الحياة من المواقف ومن الأحداث، كما أن فيها مايعين على فهم الحياة وذلك من خلال إنزال تلك المواقف من السير على الواقع وعلى الحياة المعاصرة.

4.أن في سير هؤلاء العظماء دليل واضح على عظمة هذا الإسلام الخالد، ومدى تأثيره في النفوس، وقدرته عل صنع الرجال. وهذه ميزة تميز بها ديننا الخالد من بين سائر الدعوات، حيث قدم الفكرة وقدم معهما آلآف النماذج العملية، على حين اختفت الدعوات الأخرى بالأفكار النظرية، المهلهلة التي تبعث بها أعاصير النقص، ورياح الأهواء.

5.أن في سيرة محمد بن جرير الطبري - رحمه الله تعالى - وغيره من العظماء السابقين والعلماء الصالحين، دليل واضح على أن الإسلام هو الحل الجذري الأصيل، والدواء العملي المجرّب وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت