للاطلاع عليها، وهم كفرة، لكن روح البحث العلمي يجعل الواحد منهم ينفق أموالًا طائلة؛ ليحصل على قطعة من تفسير الطبري، ونسخ ما يهمه منها، ولا يبالي بصرف الوقت والمال في سبيل ذلك، وكنت -هذا موقف مسلم متحرق- يقول: وكنت أذوب خجلًا وأسفًا عندما أرى بعض الكتب العربية سبقنا أهل أوروبا إلى طبعها ونشرها، ولم يصل إلينا إلا من أيديهم .. شيء مخجل يؤسف له، كتبنا كتب أهل السنة وكتب علمائنا نحن المسلمين لا تصل إلينا إلا من طريق الكفار .. هم الذين أخذوا المخطوطات واعتنوا بها وجعلوا لها دورًا، وجعلوا لها مكتبات، وجعلوا لها موادًا حافظة وقائمين عليها، وهم الذين نشروا وحققوا كثيرًا منها.
قال: وكنت أذوب خجلًا وأسفًا عندما أرى بعض الكتب العربية سبقنا أهل أوروبا إلى طبعها ونشرها، ولم يصل إلينا إلا من أيديهم، بعد فترة من الزمن كدسوها وبعد ذلك أخرجوها لنا -حجبوها عنا فترة طويلة، ومنها ما نشر إلا مؤخرًا في هولندا وألمانيا وغيرها من البلدان- مع أننا أحق بالمسابقة في نشر كتبنا، ولم يجئ هذا إلا من تساهل أفراد صدق الله العظيم وتسهيل السبيل إليه، بادرت بطبع كتاب تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري الذي مضى على وفاة مؤلفه ألف وإحدى عشرة سنة محبة في نشر العلم، وخوفًا من أن يسبقنا الأوروبيون لطبعه وإظهاره للعالم، فالحمد الله الذي جعل ظهور تفسير ابن جرير الطبري على أيدي المسلمين وليس على أيدي المستشرقين [1] .
وبعد هذا الكلام الجميل النافع وبعد ان بينا أهمية هذا الكتاب وذكرنا ما فتح الله به علينا من ثناء العلماء على هذا الكتاب لم يتبقى لنا فيه الإ ان نترحم على صاحب هذا الكتاب العظيم النفع ذو الفوائد الجلية والمنافع الظاهرة والخفية في علم التفسير فرحم الله الإمام علم الأعلام ومفسر الأنام شيخ المفسرين الإمام محمد بن جرير الطبري وأسكنه فسيح الجنان وجعله من أهل الرضوان ونسأل الله ان يغفر له ما كان وأن يسقيه من حوض نبينا العدنان عليه الصلاة والسلام وأن يغفر لنا أجمعين والحمد لله رب العالمين