وقال الحافظ السيوطي:"وكتابه أجلُّ التفاسير وأعظمها ... فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض، والإعراب والاستنباط، فهو يفوقها بذلك [1] ."
وقال الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:"فكان جديرًا بالتفسير حين تناوله الطبري بتلك المشاركة الواسعة، وذلك التفنُّن العجيب أن يبلغ به أوجه، وأن يستقر على الصورة الكاملة التي تجلت فيها منهجيته، وبرزت بها خصائصه مسيطرة على كل ما ظهر من بعده من تآليف لا تحصى في التفسير [2] ."
وقال أبو حامد الإسفراييني الفقيه:"لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصِّل تفسير ابن جرير، لم يكن كثيرًا [3] ."
وبعد سردنا لهذه الأقوال من كتب أهل العلم عن هذا الكتاب الجليل النفع ذو الفوائد العظيمة في علم التفسير والذي لا يستغني عنه طالب علم ولا صاحب تخصص في تفسيره لكتاب الله.
ثم ان هذا الكتاب قد تضمن معاني جمالية عظيمة بين طياته نبعت من طريقة عرض صاحب الكتاب لها ومنهجه في كتابه مما يضفى على هذا الكتاب رونقه الخاص الذي يختلف عن بقية كتب التفسير.
ولقد اثرى هذا الكتاب المكتبة الإسلامية بشكل عام وأصبح مرجعًا لأهل التفسير وغيرهم وقد اعد في هذا الكتاب الكثير من رسائل الدكتوراة والماجستير كما اشرنا سابقًا في الإمام الطبري بشكل عام وفي هذا الكتاب بشكل خاص [4] وغيرها من الأبحاث والكتب ذات المجهود الشخصي التي جعلت في هذا الكتاب ذو الأهمية الكبرى في كتب التراث الإسلامي.
ولذلك فكتاب ابن جرير في التفسير هو أساس كتب التفسير كلها، فكل من جاء بعد ابن جرير فهو عالة عليه في التفسير، ولا يوجد في الإسلام تفسير مثله ألبتة.
ولقد اتجهت همة المستشرقين إلى طبع عدد من كتب الطبري رحمه الله وإخراجها، إلا أن هذا التفسير والحمد لله تعالى قد نشره رجل مسلم، فتولى آل الحلبي أصحاب المطبعة بمصر مصطفى بن محمد البابي الحلبي طباعة هذا الكتاب، ولقد قال كلامًا مؤثرًا ومهمًا في مقدمة الطبعة: إني طالما رأيت علماء الغرب المسيحيين مولعين بالبحث عن الكتب الإسلامية القديمة العهد، ومجتهدين في الحصول على ما فيها من العلوم، ويسمى المشتغل منهم بذلك مستشرقًا -أي: دأبه البحث عن الكتب الشرقية- ومن أهم ما كانوا يجدون في البحث عنه تفسير القرآن للإمام محمد بن جرير الطبري، حتى إن الواحد منهم إذا سمع بوجود قطعة من التفسير المذكور في بعض دور الكتب، يستخدم كل وسيلة
(1) - الإتقان في علوم القرآن (2/ 190) .
(2) - التفسير ورجاله للطاهر بن عاشور (ص 31) .
(3) - العبر في خبر من غبر (1/ 460) .
(4) - مقدمة البحث (ص 7 - 11) .