الصفحة 33 من 44

نقول وبالله التوفيق إن هذا الكتاب الذي أجمع أهل العلم على انه من أهم كتب التفسير ويعد عمدة في التفسير ويعتبر المرجع الأول عند المفسِّرين الذين عنوا بالتفسير النقلى، وإن كان في الوقت نفسه يُعتبر مرجعًا غير قليل الأهمية من مراجع التفسير العقلى، نظرًا لما فيه من الاستنباط، وتوجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، ترجيحًا يعتمد على النظر العقلى، والبحث الحر الدقيق [1] .

وهذا الكتاب يقع في ثلاثون جزاءً وقد ظهر في عهد قريب بعد ان كان مفقودًا حيث وجد في حيازة أمير"حائل"الأمير حمود ابن الأمير عبد الرشيد من أمراء نجد نسخة مخطوطة كاملة من هذا الكتاب، طُبِع عليها الكتاب من زمن قريب، فأصبحت في يدنا دائرة معارف غنية في التفسير المأثور [2] .

ولقد كثر كلام أهل العلم عن هذا الكتاب وبلغ مدحهم له مبلغه وتعددت اقوالهم عنه بالمدح والثناء واحتل تفسير الطبري سويداء القلب عند العلماء على مر العصور في القديم والحديث، وحظي بالرعاية والعناية، وأثنى عليه الأئمة والعلماء والمؤرخون والمفسرون، وسطروا الجمل المذهبة حوله، وعلقوا عليه أوسمة الفخار وسوف نذكر هنا غيض من فيض مما قاله أهل العلم عن هذا الكتاب المبارك فننقل منها على سبيل المثال:

قال عنه الإمام النووي:"لم يصنف أحد مثله [3] ."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وتفسير محمد بن جرير الطبري هو من أجلِّ التفاسير وأعظمها قدرًا. [4] وقال أيضًا:"وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبي [5] .

وقال مؤرِّخ الإسلام الذهبي:"وله كتاب التفسير، لم يصنف أحد مثله [6] ."

وقال عنه القفطي:"وصنف التصانيف الكبار، منها تفسير القرآن الذي لم يُرَ أكبر منه، ولا أكثر فوائد [7] ."

(1) - التفسير والمفسرون للمحمد السيد الذهبي (1/ 149) .

(2) - المصدر السابق.

(3) - تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 78) .

(4) - مجموع الفتاوى الكبرى (13/ 361) .

(5) - المصدر السابق.

(6) - سير أعلام النبلاء (14/ 270) .

(7) - إنباه الرواة (3/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت