الصفحة 19 من 58

وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ" [1] .قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية: يأمر تعالى عباده أن يكونوا قوَّامين بالقسط، شهداء لله، والقوام صيغة مبالغة؛ أي: كونوا في كل أحوالكم قائمين بالقسط، الذي هو العدل، في حقوق الله وحقوق عباده، فالقسط في الآدميين أن تؤدِّي الحقوق التي عليك كما تطلُب حقوقَك، فتؤدي النفقات الواجبة والديون، وتعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به من الأخلاق والمكافأة وغير ذلك، ومن أعظم أنواع القسط: القسط في المقالات والقائلين، فلا يحكم لأحد القولين أو أحد المتنازعين لانتسابه أو ميله لأحدهما، بل يجعل وجهته العدل بينهما، ومن القسط أداء الشهادة التي عندك على أي وجه كان، حتى الأحباب، بل على النفس [2] . والقسط هو حالة العطاء العادل اللامحدود .. ولا يكون هذا في زماننا وكما الوعي القرآني إلا بوجود خليفة الله المهدي الموعود علية السلام فهو الذي يرسى مفهوم العدل والقسط بين العباد قال الرسول صلى الله علية وآله وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لو لم يبق من الدنيا إلا يوم"قال زائدة في حديثه"لطول الله ذلك اليوم"ثم اتفقوا"حتى يبعث [الله] فيه رجلا مني"أو"من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي"زاد في حديث فطر"يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا". [3] ."

وسعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا قال ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا"تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين [4] ."

وقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما في وصية:"وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا" [5] .

(1) البخاري (2222) مسلم (155) .

(2) تفسير السعدي - رحمه الله تعالى - ص 190.

(3) سنن أبي داوود ج 2/ 508 رقم 4282 الناشر: دار الفكر بيروت.

(4) مسند أحمد بن حنبل ج 3/ 36 رقم (11331) .

(5) رواه ابن أبي شيبة (2/ 670) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت