[إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ] [1] .
الأحاديث الواردة في الإصلاح:
أنَّ درجةَ الإصلاحِ بينَ المتخاصمينِ درجةٌ عظيمةٌ فِي الأجرِ، وهيَ أفضلُ عندَ اللهِ تعالَى مِنْ درجةِ صيامِ التطوعِ وصلاةِ النافلةِ والصدقةِ.
فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟» . قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ» [2] .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا وفي رواية إلا المتهاجرين ) ) [3] وقد جاء النهي عن ذلك صريحا في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم منها: ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) [4] .
لقدْ خلقَ اللهُ تعالَى الناسَ مختلفةً طباعُهُمْ، متقلبةً أمزجتُهُمْ، متباينةً مصالِحُهُمْ، قالَ تعالَى: [وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ] [5] ومِنْ هنَا قدْ تحدثُ مخاصماتٌ ومنازعاتٌ لاَ يرتضِيهَا اللهُ سبحانَهُ، وقدْ أوجبَ الإصلاحَ بينَ المؤمنينَ فقالَ تعالَى: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] [6]
وإصلاحُ ذاتِ البينِ لاَ يأتِي إلاَّ بالخيرِ، ففيهِ تأليفٌ بينَ القلوبِ وتقويةٌ للروابطِ ودفْعٌ للشحناءِ، وبِهِ تسكُنُ النفوسُ، ويزولُ الخلافُ وتذهَبُ الفرقَةُ، لذَا دعانَا اللهُ تعالَى إليهِ وأمرَنَا بِهِ. ولنعلم أنَّ الشيطانَ يوقِعُ العداوةَ والبغضاءَ بينَ الناسِ، ويدفَعُهُمْ للفُرقةِ والتنازعِ، فعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ
(1) سورة الحجرات الآية (10) .
(2) أبو داود: (4919) .
(3) رواه مسلم (2565)
(4) رواه البخاري (6065) ومسلم (2558)
(5) هود: 118 - 119.
(6) الحجرات:10.