الصفحة 47 من 58

للظن والشبهة في عالم الحكم والقضاء والتعامل، ولم يبق مجال للأحكام السطحية والفروض الوهمية في عالم البحوث والتجارب والعلوم [1] .

إن التزامنا بالمنهج الشرعي في التثبت والتبين منجاة لنا ولأمتنا، ووقاية من الأخطار والفتن ( [أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ(6) ] [2] .

وجوب التثبت عند سماع الإشاعات:

يجب على الإنسان إذا سمع عن شخص شيئًا أن يتأكد أولًا من صحة النقل، فقد يكون النقل خطأً، وهذا يقع كثيرًا، وكثيرًا ما نسمع مما ينسب إلى المشايخ أو الأمراء أو غيرهم من الناس، ثم إذا تحققنا منه وجدنا أنه كذب لا أصل له، وربما يكون له أصل لكن يزاد فيه، وهذه محنة عظيمة، فيجب أولًا أن نتحقق من صحة النقل، فإذا صح النقل، وأن فلانًا قال كذا، من أمير أو عالم أو وزير أو رجل عادي، فإننا نتأمل قبل أن نتحدث معه، نتأمل هل لكلامه وجهة نظر؟! هل هو اجتهاد يخطئ فيه ويصيب، وقد نكون نحن مخطئين وهو المصيب.

التثبت خلق عظيم يجب أن يتحلى به المرء يوم أن فقده كثير من الناس اليوم إلا من رحم الله، وإن عدم التثبت في الأخبار له الأثر الكبير في تفرقة الإخوان وتدمير الأسر والبيوت، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم تثبت في أمر بني سلمة، وعبد الله بن عمرو وماعز وكذا في حادثة الإفك.

(1) - انظر: الظلال 4 - 2227 تفسير قوله ـ تعالى ـ: (ولا تقف ما ليس لك به علم) . [سورة الإسراء، الآية:36] .

(2) الحجرات: من الآية 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت