-فلم يقبلوا الحق الذي جاء به من عند الله تعالى بل أصروا على عقيدتهم الفاسدة، ومقولتهم الباطلة في عيسى
-عليه السلام -. قال تعالى:[إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ
مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ
اللَّهَ لَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ * فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ] (آل عمران: 59 - 63) .
* سبب نزول الآيات: قال الواحدي-رحمه الله-: «قال المفسرون: قدم وفد نجران، وكانوا ستين راكبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم، وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم؛ فالعاقب أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح، والسيد إمامهم وصاحب رحلهم واسمه الأيْهم، وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم، وكان شَرُف فيهم ودرس كتبهم حتى حَسُن علمه في دينهم، وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس لعلمه واجتهاده. فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحِبَرات [1] . جباب وأردية في جمال رجال الحارث بن كعب [2] .
يقول من رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأينا وفدًا مثلهم، وقد حانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله --صلى الله عليه وسلم: دعوهم.
فصلوا إلى المشرق.
فكلم السيد والعاقب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فقال لهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أسلما، فقالا: قد أسلمنا قبلك، قال: كذبتما، منعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدًا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، قالا: إن لم يكن عيسى ولدًا لله فمن أبوه؟ وخاصموه جميعًا في عيسى، فقال لهما النبي-صلى الله عليه وسلم-: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه؟
قالوا: بلى!
(1) - الحبرات: ثياب يمانية، انظر مختار الصحاح، ص 51.
(2) - هو الحارث بن كعب بن عمرو بن علة، من مذحج من كهلان، جد جاهلي، الأعلام، 2/ 157