الصفحة 16 من 47

المفسدة. فلو حكم بصحته ونفوذه لكان ذلك تحصيلا للمفسدة التي قصد الشارع إعدامها، وإثباتا لها [1] .

الرد: ما نهي عنه إذا كان مشتملا على مفسدة خالصة أو راجحة لايصح و إذا كانت المفسدة غير راجحة يصح العقد ويؤمر بتصحيح الخطأ كطلاق الحائض أو يجعل له الخيار كبيع المصراة. و أصل الطلاق ليست مفسدته راجحة فالصحيح أنه جائز إذا كان من غير حاجة مع الكراهة والمطلق في الحيض أو في طهر جامعها فيه ولم يستبن حملها زاد على الكراهة أنه أوقعه في وقت يحرم إيقاعه فيه

الدليل السابع عشر: وصف العقد المحرم بالصحة، مع كونه منشئا للمفسدة ومشتملا على الوصف المقتضي لتحريمه وفساده، جمع بين النقيضين فإن الصحة إنما تنشأ عن المصلحة، والعقد المحرم لا مصلحة فيه بل هو منشئ لمفسدة خالصة أو راجحة. فكيف تنشأ الصحة من شيء هو منشئ المفسدة [2]

الرد: لايسلم أن كل عقد محرم لامصلحة فيه فيحكم بالصحة إذا كانت مفسدته مرجوحة أو يمكن تدارك المفسدة كالرجعة في طلاق الحائض

الدليل الثامن عشر: الشارع إنما جعل للمكلف مباشرة الأسباب فقط، وأما أحكامها المترتبة عليها فليست إلى المكلف، وإنما هي إلى الشارع، فهو قد نصب الأسباب وجعلها مقتضيات لأحكامها، وجعل السبب مقدورا للعبد، فإذا باشره رتب عليه الشارع أحكامه. فإذا كان السبب محرما كان ممنوعا منه ولم ينصبه الشارع مقتضيا لآثار السبب المأذون فيه، والحكم ليس إلى المكلف حتى يكون إيقاعه إليه غير مأذون فيه، ولا نصبه الشارع لترتب الآثار عليه، فترتيبها عليه إنما هو بالقياس على السبب المباح المأذون فيه! وهو قياس في غاية الفساد، إذ هو قياس أحد النقيضين على الآخر في التسوية بينهما في الحكم، ولا يخفى فساده [3]

الرد: ترتب آثار العقد من جعل الشارع وليس للمكلف. وليس كل سبب محرم لايترتب عليه أثره ووقوع الطلاق في الحيض ثابت بالدليل الخاص و ليس بالقياس

الدليل التاسع عشر: صحة العقد هو عبارة عن ترتب أثره المقصود للمكلف عليه، وهذا الترتب نعمة من الشارع، أنعم بها على العبد، وجعل له طريقا إلى حصولها بمباشرة الأسباب التي أذن له فيها،

(1) انظر: تهذيب سنن أبي داود (3/ 98) و مجموع الفتاوى (33/ 25)

(2) انظر: تهذيب سنن أبي داود (3/ 100)

(3) انظر: تهذيب سنن أبي داود (3/ 98)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت