فإذا كان السبب محرما منهيا عنه كانت مباشرته معصية، فكيف تكون المعصية سببا لترتب النعمة التي قصد المكلف حصولها [1]
الرد: دل الدليل على ترتب الأثر في بعض العقود و إن كان السبب الذي حصل به الأثر محرما و من ذلك طلاق الحائض
الدليل العشرون: علل من أوقع الطلاق بأنه معاملة له بنقيض قصده، فإنه ارتكب أمرا محرما، يقصد به الخلاص من الزوجة، فعومل بنقيض قصده، فأمر برجعتها. وهو بعينه علة لعدم وقوع الطلاق الذي قصده المكلف بارتكابه ما حرم الله عليه [2] .
الرد: إيقاع طلاق الحائض بالنص ليس بالاجتهاد و كون بعض أهل العلم علل بذلك فهذا اجتهاد لايلزم غيره
الدليل الحادي والعشرون: لله تعالى في الطلاق المباح حكمان: أحدهما: إباحته والإذن فيه، والثاني: جعله سببا للتخلص من الزوجة. فإذا لم يكن الطلاق مأذونا فيه انتفى الحكم الأول، وهو الإباحة، فما الموجب لبقاء الحكم الثاني، وقد ارتفع سببه. ومعلوم أن بقاء الحكم بدون سببه ممتنع ولا تصح دعوى أن الطلاق المحرم سبب لما تقدم [3]
الرد: الموجب لبقاء الحكم الثاني الدليل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم و من فتاوى الصحابة وليس مجرد دعوى
الدليل الثاني والعشرون: ليس في لفظ الشارع"يصح كذا ولا يصح"، وإنما يستفاد ذلك من إطلاقه ومنعه، فما أطلقه وأباحه فباشره المكلف حكم بصحته لأنه وافق أمر الشارع وما لم يأذن فيه ولم يطلقه فباشره المكلف حكم بعدم صحته لأنه خالف أمر الشارع وحكمه. وليس معنا ما يستدل به على الصحة والفساد إلا موافقة الأمر والإذن، وعدم موافقتهما. فإن حكمتم بالصحة مع مخالفة أمر الشارع وإباحته، لم يبق طريق إلى معرفة الصحيح من الفاسد [4] .
الرد: ليس كل نهي يدل على الفساد كما تقدم و يستدل على الصحة و الفساد بموافقة الأمر ومخالفته وبالنص الخاص من كلام النبي وأصحابه كما في هذه المسألة وببقية الأدلة الشرعية الأخرى.
(1) انظر: تهذيب سنن أبي داود (3/ 99)
(2) انظر: تهذيب سنن أبي داود (3/ 99)
(3) انظر: تهذيب سنن أبي داود (3/ 99)
(4) انظر: تهذيب سنن أبي داود (3/ 99) و مجموع الفتاوى (33/ 24) و تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد ص: 326