الصفحة 18 من 47

الدليل الثالث والعشرون: الشارع أباح للمكلف من الطلاق قدرا معلوما في زمن مخصوص ولم يملكه أن يتعدى القدر الذي حد له، ولا الزمن الذي عين له، فإذا تعدى ما حد له من العدد كان لغوا باطلا، فكذلك إذا تعدى ما حد له من الزمان يكون لغوا باطلا، فكيف يكون عدوانه في الوقت صحيحا معتبرا لازما، وعدوانه أنه في العدد لغوا باطلا؟ [1]

الرد: يكون عدوانه في الوقت صحيحا معتبرا لازما بالدليل الخاص و أفتى الصحابة بصحة طلاق من اعتدى في الوقت أو العدد [2] وإذا اعتدى المطلق فهل يكون طلاقه لغوا؟ هذا محل الخلاف.

الدليل الرابع والعشرون: الشارع حد له عددا معينا من النساء في وقت معين، فلو تعدى ما حد له من العدد كان لغوا وباطلا. وكذلك لو تعدى ما حد له من الوقت، بأن ينكحها قبل انقضاء العدة مثلا، أو في وقت الإحرام، فإنه يكون لغوا باطلا. فقد شمل البطلان نوعي التعدي عددا أو وقتا [3]

الرد: ما زاد على عدد الزوجات غير مباح مطلقا في أي حال بخلاف الطلاق فإنما نهي عنه في حال الحيض أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها. ونكاح المرأة في العدة لايصح لأنها ليست محلا للنكاح لأنه ذات زوج إن كان الطلاق رجعيا و إن لم يكن رجعيا فلتعلق حق الزوج صاحب العدة فالعدة حق له كما يفهم من قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب:49] ونكاح المُحْرِم محرم لوصفه فلذا يحرم أن يكون المُحْرِم طرفا في العقد زوجا أو وليا و فرق بين النكاح والطلاق فالطلاق أوسع حكما وأقوى نفوذا من النكاح لوقوع الطلاق معجلا ومؤجلا بخلاف النكاح [4]

قال العلائي إن قيل يرد عليه أيضا بطلان نكاح المحرم فإن المنهي عنه لكونه وسيلة إلى الوطء المحرم حالة الإحرام قلنا ليس كذلك بل هو من المنهي عنه لوصفه اللازم بدليل النهي له أيضا عن أن ينكح غيره أو أن يخطب فهو كالنهي عن الصلاة بغير وضوء والإحرام بالنسبة إلى العقد كالحدث بالنسبة إلى الصلاة [5]

الدليل الخامس والعشرون: الصحة إما أن تفسر بموافقة أمر الشارع، وإما أن تفسر بترتب أثر الفعل عليه، فإن فسرت بالأول لم يكن تصحيح هذا الطلاق ممكنا، وإن فسرت بالثاني وجب أيضا أن لا

(1) انظر: تهذيب سنن أبي داود (3/ 100)

(2) انظر:

(3) انظر: الحاوي (10/ 115) وتهذيب سنن أبي داود (3/ 100) و جامع المسائل (1/ 252) ونظام الطلاق في الإسلام ص: 13.

(4) انظر: الحاوي (10/ 117) و شرح معاني الآثار (3/ 59) .

(5) تحقيق المراد في أن النهى يقتضى الفساد ص: 382

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت