وجه الاستدلال: هذا نص في موضع الخلاف فيجب المصير إليه [1]
الرد:
1: قال ابن القيم: لعمر الله لو كانت هذه اللفظة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدمنا عليها شيئا، ولصرنا إليها بأول وهلة، ولكن لا ندرى أقالها ابن وهب من عنده، أم ابن أبى ذئب، أم نافع، فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يتيقن أنه من كلامه، ويشهد به عليه، وترتب عليه الأحكام، ويقال: هذا من عند الله بالوهم والاحتمال، والظاهر أنها من قول من دون ابن عمر رضى الله عنه، ومراده بها أن ابن عمر إنما طلقها واحدة، ولم يكن ذلك منه ثلاثا؛ أى طلق ابن عمر رضى الله عنه امرأته واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره [2]
الجواب: تابع ابن وهب أبو داود الطيالسي وتابع ابن أبي ذئب ابن جريج وتابع نافعا الشعبي ـ كما سيأتي ـ فلفظة"فجعلها واحدة"من كلام النبي صلى الله عليه وسلم والأصل قبول خبر الثقة ولو فتح باب الاحتمالات ردت أكثر النصوص فيتمسك بالأصل وهو قبول خبر الثقة حتى يثبت خلافه [3]
قال الألباني: هذه الروايات مما لم يقف عليها ابن القيم رحمه الله تعالى وظني أنه لو وقف عليها لتبدد الشك الذي أبداه في رواية ابن وهب ولصار إلى القول بما دل عليه الحديث من الاعتداد بطلاق الحائض والله تعالى هو الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد [4]
قال أبو عبد الرحمن: ـ رحمكما الله جميعا ـ هذا ما نعرفه عن ابن القيم أنه مع الدليل متجردا لطلب الحق هذا ما نحسبه ولانزكي على الله أحدا
2:"واحدة"يراد بها الطلقة التي ستكون في الطهر الثاني في قبل العدة لأنها أقرب مذكور إلى الضمير بل إنه لم يذكر غيرها في اللفظ النبوي الكريم وطلقة الحيض أشير إليها فيه فقط وفهمت من سياق الكلام فلا يمكن أن يعود الضمير إليها ويكون معنى قوله"واحدة"إن طلق كما أمر كانت طلقة واحدة ولاتكون طلقة ثانية لعدم الاعتداد بالأولى التي كانت لغير العدة فتكون هذه الرواية مؤيدة لرواية أبي الزبير ودليلا على بطلان الطلاق في الحيض [5] .
(1) عمدة القاري (17/ 6) وفتح الباري (9/ 353)
(2) زاد المعاد (5/ 237) . انظر: المحلى (10/ 165)
(3) انظر: فتح الباري (9/ 353) ونيل الأوطار (6/ 224) و إرواء الغليل (7/ 134)
(4) الإرواء (7/ 135) .
(5) نظام الطلاق في الإسلام ص: 21