الرد: الروايات الأخرى ترد هذا التوجيه منها رواية الشعبي وابن عمر نص على أنها حسبت عليه واحدة وكذلك رواية نافع.
الدليل الثامن: عن الشعبي قال طلق ابن عمر امرأته واحدة وهي حائض فانطلق عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأمره أن يراجعها، ثم يستقبل الطلاق في عدتها وتحتسب بهذه التطليقة التي طلق أول مرة [1] .
وجه الاستدلال: فيه احتساب هذه الطلقة التي وقعت في الحيض المشار إليها بهذه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
الدليل التاسع: عن ابن عمر قال طلقت امرأتي وهي حائض فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها إن شاء قال فقال عمر يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة قال نعم [2]
(1) رواه الدارقطني في سننه (4/ 11) حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا الحسن بن سلام، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا شيبان عن فراس عن الشعبي فذكره"رواته ثقات"
محمد بن سابق فما فوقه من رجال البخاري على كلام يسير في محمد بن سابق. و الحسن بن سلام السواق ترجم له الذهبي في السير فقال: الإمام، الثقة، المحدث ... قال أبو بكر الخطيب: ثقة صدوق. وعثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق وثقه الدارقطني والخطيب
و الشعبي له رواية عن ابن عمر وروايته عن عمر مرسلة قال الذهبي في مهذب سنن البيهقي (6/ 2916) مرسل
قال الألباني في الإرواء (7/ 131) إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الشيخين
ورواه البيهقي في سننه (7/ 326) أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن أبى طاهر الدقاق ببغداد حدثنا أحمد بن سلمان حدثنا أحمد بن زهير بن حرب حدثنا محمد بن سابق أبو جعفر به فذكره.
(2) رواه الخطيب في الفصل للوصل المدرج (1/ 154) أنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان والدارقطني في سننه (4/ 5) قالا حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا عبد الملك بن محمد أبو قلابة، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت ابن عمر يقول فذكره"رواته ثقات"
عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق وثقه الدارقطني والخطيب و عبدالملك بن محمد بن عبدالله أبو قلابة الرقاشي قال أبو داود رجل صدق أمين مأمون وقال الدارقطني صدوق كثير الخطأ في الاسانيد والمتون كان يحدث من حفظه فكثرت الاوهام في روايته وقال أبو جعفر بن جرير الطبري ما رأيت احفظ منه وقال مسلمة وكان راوية للحديث متقنا ثقة وبشر بن عمر بن الحكم بن عقبة الزهراني الازدي قال أبو حاتم صدوق ووثقه ابن سعد و العجلي وقال الحاكم ثقة مأمون
لكن هذه الرواية شاذة فرواه الجماعة ـ وسيأتي تخريج رواياتهم ـ سليمان بن حرب و محمد بن جعفر و النضر بن شميل و بهز بن أسد و خالد بن الحارث و يحيى بن سعيد القطان و حجاج بن منهال و يزيد بن هارون ييروونه عن شعبة عن أنس بن سيرين قلت لابن عمر أفاحتسبت بتلك التطليقة قال ... . فالاستفهام من أنس بن سيرين و القائل ابن عمر.
و رواه الخطيب في الفصل للوصل المدرج (1/ 154) أخبرنا الحسن بن أبي بكر نا محمد بن العباس بن نجيح من لفظه نا أحمد بن حرب نا عبدالله بن خيران نا شعبة بن أنس بن سيرين إنه سمع ابن عمر يقول طلقت امرأتي وهي حائض فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها قال فيحتسب بالتطليقة قال فمه"إسناده ضعيف"
محمد بن العباس بن نجيح جاء في ترجمته في تاريخ بغداد حدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه وذكر لنا انه كان حافظا ... حدثني عبد الله بن أبى الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر قال كان محمد بن العباس بن نجيح ثقة
و احمد بن حرب بن مسمع قال الخطيب في ترجمته: كان حسن الحديث ثبتا في الرواية ... حدثنا محمد بن العباس بن نجيح البزار حدثنا احمد بن حرب بن مسمع ثقة ثقة ... قال لنا أبو الحسن الدارقطني كان احمد بن حرب المعدل ثقة
عبدالله بن خيران البغدادي قال العقيلى: لا يتابع على حديثه وتعقبه الخطيب في تاريخ بغداد فقال قلت قد اعتبرت من رواياته أحاديث كثيرة فوجدتها مستقيمة تدل على ثقته والله اعلم
و ترجم له الذهبي في السير فقال المحدث الصدوق وقال في المغني في الضعفاء قال العقيلي لا يتابع على حديثه يعني من حيث السند وقبله غيره
فهذه الرواية منكرة و الله أعلم لما تقدم.
قال الخطيب في الفصل للوصل المدرج (1/ 155) الحديث الأول فقد صرح فيه أن عمر استفهم من النبي صلى الله عليه وسلم بقوله أفيحتسب بتلك التطليقة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بقوله نعم. وأما الحديث الثاني فإن الاستفهام أدرج فيه والظاهر منه أنه مثل الأول وذلك وهم والصواب أن الاستفهام من قول أنس بن سيرين وأن جوابه قول ابن عمر بين ذلك محمد بن جعفر غندر ويحيى بن سعيد القطان والنضر بن شميل المازني في روايتهم عن شعبة
و ذكر الحافظ في النكت على مقدمة ابن الصلاح (2/ 815) الحديثين مثالا على المدرج الذي يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع فيه بأن يضيف الكلام إلى قائله