الصفحة 17 من 68

والثاني والسادس بعيدان من الاعتدال والأول والسابع أبعد بكثير فلهذا كانت العلوم والصنائع والمباني والملابس والأقوات والفواكه بل والحيوانات وجميع ما يتكون في هذه الأقاليم الثلاثة المتوسطة مخصوصة بالاعتدال وسكانها من البشر أعدل أجسامًا وألوانًا وأخلاقًا وأديانًا حتى النبؤات فإنما توجد في الأكثر فيها ولم نقف على خبر بعثة في الأقاليم الجنوبية ولا الشمالية وذلك أن الأنبياء والرسل إنما يختص بهم أكمل النوع في خلقهم وأخلاقهم قال تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس"، وذلك ليتم القبول بما يأتيهم به الأنبياء من عند الله وأهل هذه الأقاليم أكمل لوجود الاعتدال لهم فتجده على غاية من التوسط في مساكنهم وملابسهم وأقواتهم وصنائعهم يتخذون البيوت المنجدة بالحجارة المنمقة بالصناعة ويتناغون في استجادة الآلات والمواعين ويذهبون في ذلك إلى الغاية وتوجد لديهم المعادن الطبيعية من الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والقصدير ويتصرفون في معاملاتهم بالنقدين العزيزين ويبعدون عن الانحراف في عامة أحوالهم وهؤلاء أهل المغرب والشام والحجاز واليمن والعراقين والهند والسند والصين وكذلك الأندلس ومن قرب منها من الفرنجة والجلالقة والروم واليونانيين ومن كان مع هؤلاء أوقريبًا منهم في هذه الأقاليم المعتدلة ولهذا كان العراق والشام أعدل هذه كلها لأنها وسط من جميع الجهات. وأما الأقاليم البعيدة من الاعتدال مثل الأول والثاني والسادس والسابع، فأهلها أبعد من الاعتدال في جميع أحوالهم فبناؤهم بالطين والقصب وأقواتهم من الذرة والعشب وملابسهم من أوراق الشجر يخصفونها عليهم أوالجلود وأكثرهم عرايا من اللباس وفواكه بلادهم وأدمها غريبة التكوين مائلة إلى الانحراف ومعاملاتهم بغير الحجرين الشريفين من نحاس أوحديد أوجلود يقدرونها للمعاملات وأخلاقهم مع ذلك قريبة من خلق الحيوانات العجم حتى لينقل عن الكثير من السودان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت