نفسها عنوانا للفصل، ثم يأخذ في بيان الحقائق التي استخلص منها هذا القانون أوهذه الفكرة، أي يأخذ في الاستدلال عليها، كما يفعل علماء الهندسة المحدثون في الاستدلال عن نظرياتهم. ولايقتصر في هذا الاستدلال على ماشهده أواطلع عليه في بطون التاريخ من ظواهر اجتماعية تدل على صحة القانون الذي هوبصدده، بل يلجأ كذلك أحيانا إلى الاستدلال المنطقي الخالص إن كان في الموضوع بعض عناصر يقتنع بها الإنسان عن طريق الدليل العقلي وإلى التعليل بحقائق العلوم الطبيعية أوعلم النفس إن كان في الموضوع بعض عناصر يقتنع بها الإنسان عن طريق هذه الحقائق ...
ولايظهر ابتكار ابن خلدون ولاتتحقق أغراضه من دراساته في علم العمران إلا في البحوث الأصلية من مقدمته. أما بحوثها الاستطرادية أوالتمهيدية، فيقتصر فيها عمل ابن خلدون على مجرد نقل الحقائق وجمعها وتلخيصها وتسجيل الآراء وترجيح بعضها على بعض ... وما إلى ذلك." [1] "
هذا، ويستعمل ابن خلدون مصطلحات اجتماعية متميزة خاصة به، مثل: الصراع، والتعاون، والتكيف، والبدو، والحضر، والعمران، والعوارض الذاتية، وعلم العمران البشري، وعلم السياسة المدنية، والاجتماع الإنساني، والأمم الوحشية، والعصبية، والمراتب السلطانية، والدول العامة، والملك، والخلافة، والمعاش، والصنائع، والكسب، والطبائع، والأحوال، والتوحش، والتأنس، والتغلبات ...
بيد أن هذه المصطلحات غير كافية عند البعض لقيام علم اجتماع خلدوني حقيقي. وفي هذا، يقول منصف وناس:"ولكن ابن خلدون لم ينشئ منظومة مفاهيمية خاصة به،"
(1) - علي عبد الواحد وافي: نفسه، ص: 81 - 83.