تستجيب للحاجات النظرية للعلم الجديد، وقاعدة إبستمولوجية لعلم الاجتماع الجديد؛ ولعل ذلك ما قد يعتبر مجال جدل نظري كبير.
ومع كل هذا، فإن المصطلح الخلدوني يمكن أن يساعد على استقراء التاريخ السياسي وخصوصيات التشكيلات الاجتماعية المغربية، باعتبار أن المقدمة تراكم معرفي يمكن أن يساعد على تصحيح مفاهيم بقيت غامضة ومتوترة مثل مفهوم الدولة والعصبية والأمة، احتارت تجاهها النظريات المعاصرة؛ كما أن المجتمعات المغربية الحالية تحتاج إلى ربط جدلي بين الماضي والحاضر، لأن جزءا من سلبيات الحاضر ناتج عن ثغرات الماضي.
ولهذا، يمكن أن يكون العمل الخلدوني منطلقا لاستكناه الماضي، واستثمارا علميا لحل مكامن الغموض في الماضي، وعملا ذا جدوى معاصرة!" [1] "
وخلاصة القول، لقد استعمل ابن خلدون منهجا تجريبيا قائما على الافتراض، والاستدلال، والاختبار، والفحص، والتثبت من الروايات المنقولة، ثم الاستنتاج، ثم استخلاص القوانين والنظريات العامة. ولاينطلق ابن خلدون من أخيلته والأخبار الموجودة، بل يستعمل تأملاته الفلسفية، ويستقري التاريخ، ويوظف تجاربه وخبراته في الحياة، بهدف بناء نظرياته وأحكامه العامة. ويعني هذا أن ابن خلدون كان مرتبطا ببيئته التاريخية والجغرافية، ومنفتحا على الظروف السياسية التي كان يعرفها المغرب الكبير إبان
(1) - المنصف وناس: (المنظومة الاصطلاحية الخلدونية: مقاربة نظرية للمصطلح عند ابن خلدون) ، الفكر الاجتماعي الخلدوني، المنهج والمفاهيم والأزمة المعرفية، سلسلة كتب المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2004 م، ص: 78.