الصفحة 46 من 68

خلدون الفقيه الأصولي (محمد محمد أمزيان ... ) ، وابن خلدون الغيبي الخرافي، وابن خلدون العقلاني (محمد عابد الجابري [1] ...

وهكذا، نجد الباحث الجزائري محمد أحمد الزعبي يقرب ابن خلدون من التيار الماركسي المادي بقوله:"إن بعضا من أقوال ابن خلدون تنطوي بالفعل على بذور المفهوم المادي للتاريخ. ولكن مثل هذه الأقوال لايمكن ولا ينبغي فصلها عن سياقها المعرفي العام. ومن زاوية هذا السياق، فإنه لايمكن توأمة ولا حتى مقارنة ابن خلدون بماركس أوالعكس. ذلك أنه لكل منهما إشكاليته النظرية والسياسية الخاصة، المرتبطة أساسا ببيئته التاريخية الإقطاعية أوحسب البعض أسلوب الإنتاج الآسيوي- بالنسبة لابن خلدون، والرأسمالية بالنسبة لماركس. ولكننا نترك الباب مفتوحا أمام إمكانية أن يعد ابن خلدون سلفا بعيدا لهيجل وماركس فيما يتعلق بالمادية الجدلية. وتحضرني الرسالة التي بعث بها مكسيم غوركي إلى المفكر الروسي ف. أ. أنوتشين (1912) والتي يقول فيها:"إنك تنبئنا بأن ابن خلدون في القرن الرابع عشر كان أول من أظهر دور العوامل الاقتصادية وعلاقات الإنتاج. إن هذا النبأ قد أحدث وقع خبر مثير، واهتم به صديق الطرفين (يقصد لينين) اهتماما خاصا." [2] "

وهذا الرأي نفسه نجده عند أحمد ماضي:"وإن كنت أتردد في اعتبار ابن خلدون شبه رائد للمادية التاريخية إلا أنني لا أتردد في القول بأنه وضع مقدمات الانتقال إليها، ولايساورني أدنى شك في أن المقدمة تمثل مدخلا عربيا لفهم المادية التاريخية وما"

(1) - محمد عابد الجابري: فكر ابن خلدون: العصبية والدولة معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الرابعة 1984 م.

(2) - محمد أحمد الزعبي: (حول الإرث السوسيولوجي لابن خلدون: مدخل عام) ، ص: 32 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت