أستخلصه من ذلك هوأن التفكير التاريخي ليس مقتصرا على شعب دون آخر ولاعقل دون آخر.
وهكذا، نخلص إلى أن مفكرنا العربي لعب دورا في وضع مقدمات معينة تمثل مدخلا عربيا إلى المادية التاريخية ... ، ومهما قيل في ابن خلدون فلابد بناء على أدلة قوية لايرقى إليها الشك أنه يعتبر رائدا للاتجاه المادي في علم الاجتماع ومقدماته." [1] "
أما الباحث المصري أحمد الخشاب، فيقربه من المفكرين الجدليين الماديين. وفي هذا، يقول الباحث:"وهناك ملاحظة وهوأن ابن خدلون أشاد بفكرة الصراع وغيرها أساسا اجتماعيا وضروريا لنشأة القانون ونشأة الضوابط الاجتماعية وهوفي هذا المجال قد قدم الكثير إلى الاتجاهات الجدلية، دون أن يفصل القول بطريقة منهجية يمكن معها تكوين بناء فكري متكامل يمثل الاتجاهات الجدلية المعاصرة." [2]
في حين أدرجه عبد القادر عرابي ضمن التيار العقلاني:"حقا، لقد كان ابن خلدون فيلسوفا، ورائدا من رواد العقلانية، ومما عضد هذه النزعة اعتماده الشديد على المطابقة بين الفكر العقلاني والعمران، وفي هذا الصدد يرى بعض المفسرين أن علم العمران إذًا مدخل منهجي لمعرفة التاريخ على حقيقته [3] ."
(1) - أحمد ماضي: (ابن خلدون والمادية التاريخية) ، مجلة دراسات تاريخية، عدد 3، صفر 1401 - دجنبر 1980 م، ص: 65 - 68.
(2) - أحمد الخشاب: التفكير الاجتماعي، ص: 331.
(3) - عبد القادر عرابي: (قراءة سوسيولوجية في منهجية ابن خلدون) ، الفكر الاجتماعي الخلدوني، المنهج والمفاهيم والأزمة المعرفية، سلسلة كتب المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2004 م، ص: 66.