الصفحة 48 من 68

ويعتبره عبد الباسط عبد المعطي من المفكرين المحافظين المهادنين للسلطة. وفي هذا، يقول:"وحصاد هذه الآراء والأقوال يوضح أنه كان في بحثه ساعيا إلى تدعيم النظام القائم وتبريره، مؤيدا الفوارق بين الناس، لأمور ليست بأيديهم، ومطالبا الناس بالطاعة"الناس على دين ملوكهم"ومبرزا لأهمية القهر والحكم الفردي والطغيان. ولولا وقوعه في هذا المأزق لكان علم الاجتماع لديه أكثر اكتمالا علميا واجتماعيا، لأنه وإن كان قد أقر التغير في الاجتماع الإنساني، فقد رفض كل تغير مقصود تاركا إياه فقط لتلقائية وقوعه، ولإرادة الملوك والحكام. وهذا يعني ضمنا المحافظة على ماهوقائم وبالتالي تكريس التخلف. زد على هذا إشارته إلى خضوع المجتمع لقوانين طبيعية تعني في مضمونها الاجتماعي أن البشر مهما حاولوا فلن يغيروا شيئا، وفي ذلك إهدار فاعلية الإرادة الإنسانية عبر التاريخ." [1]

ويدرجه ساطع الحصري ضمن الفكر العلماني:"إن ابن خلدون يفصل الدين عن شؤون الاجتماع، ويعترض بشدة على الذين يقولون: إن الحياة الاجتماعية لاتقوم إلا بالدين وأن السياسة لاتنهض إلا بالشرع ..." [2]

وتعتبره وسيلة خزار مفكرا موضوعيا متوازنا:"لهذا أقول لم يكن فكر ابن خلدون راديكاليا على طريقة ماركس، ولامحافظا على طريقة كونت ودوركايم وفيبر، وغيرهم من علماء الاجتماع المحافظين. لقد كان فكرا موضوعيا إلى حد كبير، اتصف بالدقة"

(1) - عبد الباسط عبد المعطي: اتجاهات نظرية في علم الاجتماع، عالم المعرفة، الكويت، العدد: 44، ص: 58.

(2) - ساطع الحصري: دراسات في مقدمة ابن خلدون، مكتبة الخانجي، الطبعة الثالثة سنة 1967 م، ص: 490 - 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت