الصفحة 22 من 59

البلايستيشن تزيد رصيد اللاعب في النقاط كلما تزايد عدد قتلاه، فهنا يتعلم الطفل ثانية أن القتل شيء مقبول وممتع.

وفي السياق ذاته أفادت دراسة بريطانية نشرتها مجلة ذي لانيست (نقلا عن: أبو جراح، 1425 هـ) أن مشاهد العنف على شاشة التلفزيون أو الألعاب الإلكترونية تزيد مخاطر السلوك العدواني والخوف لدى الأطفال الصغار، كما أن مثل هذه المشاهد يمكن أن توازي (إساءة معاملة الأطفال عاطفيًا) . وقالت الدراسة إن الاطفال الصغار هم الأكثر تأثرًا بهذه المشاهد، وأوصت الأهل والمربين بالتعامل بحذر مع برامج التسلية المعدة للكبار كما يتعاملون مع الأدوية أو المواد الكيماوية الموجودة في المنزل. وخلصت الدراسة إلى أن الصور العنيفة تترك تأثيرًا على المدى القصير لدى الصغار عبر زيادة سلوكهم العدواني أو خوفهم.

وفي هذا السياق كذلك يقول الكولونيل ديف غروسمان، أستاذ علم النفس سابقًا بأكاديمية ويست بوينت العسكرية بالولايات المتحدة الأمريكية (نقلا عن: Mai، 2010) : بأن بعض الألعاب الإلكترونية تضاهي أعمال القتل التي تعلم الإنسان مع مرور الوقت تحدي شخص آخر ووضع نهاية لحياته. وكما هو معروف فإن الأطفال بطبيعتهم لا يميلون إلى القتل ولكنهم يتعلمونه من خلال أعمال العنف التي يتم عرضها بصفتها نوعًا من أنواع التسلية والمتعة عن طريق التلفزيون وأفلام وألعاب الفيديو Mai، 2010 )) . كما يقول الدكتور كليفورد هيل، المشرف العلمي في اللجنة البرلمانية البريطانية لتقصي مشكلة الألعاب الإلكترونية في بريطانيا (نقلا عن: Mai، 2010) : لقد اغتصبت براءة أطفالنا أمام أعيننا وبمساعدتنا بل وبأموالنا أيضًا، وحتى لو صودرت جميع هذه الأشرطة فإن الأمر سيكون متأخرًا للغاية في منع نمو جيل يمارس أشد أنواع العنف تطرفًا في التاريخ المعاصر.

كما تحدث المجدوب، مستشار المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة، عن بعض الآثار السلبية للألعاب الإلكترونية (نقلا عن: أبو جراح، 1425 هـ) ، حيث أشار إلى أن الألعاب الإلكترونية تصنع طفلًا عنيفًا، وذلك لما تحويه من مشاهد عنف يرتبط بها الطفل، ويبقى أسلوب تصرفه في مواجهة المشاكل التي تصادفه يغلب عليه العنف، ويضيف المجدوب بأنه ليس شرطًا أن يحدث السلوك العنيف بعد مشاهدة العنف مباشرة كما يعتقد البعض، بل إن مشاهد العنف تختزن في العقل الباطن، وتخرج حينما تتيح لها الظروف الخارجية هذا من خلال مثير يشجع العنف المختزن في العقل الباطن على الخروج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت