فمن عباراتهم في التعجيل الناقص:"العبادة: إن لم يكن لها وقت محدود الطرفين لم توصف بأداء ولا قضاء ولا تعجيل، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورد المغصوب والتوبة من الذنوب، وإن أثم المؤخر لها عن المبادرة إليها. فلو تداركه بعد ذلك لا يسمى قضاء. وإن كان: فإما أن يقع في الوقت أو قبله أو بعده. والثاني: التعجيل. والثالث: القضاء. والأول: إن لم يسبق بفعلها مرة أخرى، فالأداء وإلا فالإعادة" [1] .فدلت العبارة على أن أداء العبادة قبل وقتها المحدد يعد تعجيلا ً.
وأيضًا:"والتعجيل: هو أداء العبادة قبل وقتها مع إجازة الشارع لذلك، كإخراج صدقة الفطر، فقد أجاز الشارع تعجيلها قبل وقت وجوبها" [2] .
وكذلك سلك أغلب الأصوليين [3] المعاصرين هذا الاتجاه في تعريف التعجيل. ولقد لوحِظ أن التعريفات متشابهة ومكررة عند أغلبهم، وقد يزيد البعض بعض القيود ويلغي الآخر بعضها، إلا أنهم متفقون على أن التعجيل قبل الوقت يكون حيث جوزه الشارع ورخص به.
(1) - السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي ت (911 هـ) ، الأشباه و النظائر في قواعد و فروع فقه الشافعية، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، 395:1.
(2) - عبد الرحمن، غاية الوصول إلى دقائق علم الأصول -المبادئ والمقدمات -، ص 270.
(3) - انظر: مدكور، محمد سلام، أصول الفقه الإسلامي"تاريخه، أسسه، ومناهج الأصوليين"، الناشر: دار النهضة العربية - مصر، ط 1 (1976 م) ، بلا أجزاء، ص 28. / بدران، بدران أبو العينين، أصول الفقه الإسلامي، الناشر: مؤسسة شباب الجامعة - مصر، ط (2005 م) ، بلا أجزاء، ص 268. / هيتو، محمد حسن، الوجيز في أصول التشريع الإسلامي، الناشر: مؤسسة الرسالة - لبنان، ط 2 (1405 هـ - 1984 م) ، بلا أجزاء، ص 56. / الحفناوي، محمد إبراهيم، إرشاد الأنام إلى معرفة الأحكام، الناشر: مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية -مصر، ط 1 (1422 هـ - 2002 م) ، بلا أجزاء، ص 175. / الزحيلي، محمد، علم أصول الفقه، الناشر: دار القلم - الإمارات، ط 1 (2004 م) ، بلا أجزاء، ص 81. / الشافعي، أحمد محمود، أصول الفقه الإسلامي، الناشر: مؤسسة الثقافة الجامعية، ط (1983 م) ، بلا أجزاء، ص 227 - 228. / الشرنباصي، رمضان و أحمد فراج حسين، أصول الفقه الإسلامي، الناشر: دار الجامعة الجديدة - مصر، ط (2004 م) ، بلا أجزاء، ص 340 - 341. / حسين، أحمد فراج، أصول الفقه الإسلامي، الناشر: المكتب العربي للطباعة، ط (1412 هـ - 1992 م) ، بلا أجزاء، ص 402. / أضاف التعجيل كقسم رابع بعد الأداء والقضاء والإعادة في تحقيقه لكتاب: ابن رشيق، الحسين ابن رشيق المالكي ت (632 هـ) ، لباب المحصول في علم الأصول، 265:1./ سليمان، نوح علي، قضاء العبادات والنيابة فيها، الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة، ط 1 (1403 هـ - 1983 م) ، ص 38 - 39./ البرديسي، أصول الفقه، ص 69.