الصفحة 40 من 41

2 -المعقول:

1 -لأنه لو جاز التأخير لجاز إلى غير غاية فتنتفي العقوبة على الترك، ولو جاز التأخير لجاز إلى ما لا نهاية فتلزم العقوبة [1] .

2 -لأن حاجة الفقراء ناجزة، وحقهم في الزكاة ثابت، فيكون تأخيرها منعا لحقهم في وقته [2] . وسئل أحمد: إذا ابتدأ في إخراجها فجعل يخرجها أولا فأولا؟ قال: لا، بل يخرجها كلها إذا حال الحول. وقال: لا يجري على أقاربه من الزكاة كل شهر، أي مع التأخير.

3 -لأن الإنسان بطبعه مجبول على حب المال وعدم الرغبة في إخراجه فلو علم المزكي أن الزكاة تجب على التراخي فإنه يأخذ بحكم فطرته بالمماطلة، لعل الزكاة تسقط عنه بهلاك المال أو الموت.

أدلة القول الثاني: وقد احتج اصحاب هذا القول بما يلي:

1 -القرآن الكريم: قوله تعالى: (وَآَتُوا الزَّكَاةَ) (البقرة: 43) .

وجه الدلالة: أن افتراض الزكاة عمري، أي على التراخي ففي أي وقت أدى يكون مؤديا للواجب، ويتعين ذلك الوقت للوجوب، وإذا لم يؤد إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب حتى لو لم يؤد يأثم إذا مات [3] .

2 -المعقول: بالقياس أن من عليه الزكاة إذا هلك نصابه بعد تمام الحول والتمكن من الأداء لا يضمن، ولو كانت على الفور لضمن، كمن أخر صوم رمضان عن وقته فإن عليه القضاء [4] .

سبب الخلاف:

وحاصل الخلاف يرجع إلى المسألة الأصولية التي ذكرناها في حكم التعجيل الكامل: أن الامر المطلق عن الوقت على الفور أم على التراخي؟ فمن رأى أنه يقتضي التراخي لم يوجبها على الفور، ومن قال بالفور أوجب الزكاة في الحال [5] .

الرأي المختار:

ومما يظهر لنا بعد عرض أقوال الفقهاء نجد أن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من التعجيل في إخراج الزكاة حال وجوبها وعدم التراخي في أدائها ليدل على الإسراع بتخليص الذمة وإبرائها من دينٍ عليها والتخلص من العصيان لو أخرت عن وقت الوجوب، وأيضًا فيها مبادرة يسابق بها المزكي عوائق الزمن والآفات التي قد تحدث له ولأملاكه [6] ، والله أعلم.

المطلب الثاني: مسألة فقهية في التعجيل القاصر:

تعددت المسائل الفقهية الدالة على التعجيل القاصر إلا أننا سنعرض مسألة واحدة للتمثيل على التعجيل القاصر وهي مسألة (التعجيل بكفارة اليمين قبل الحنث) وصورتها إذا أدى الحالف الكفارة قبل أن يحنث بها فهل يجزئه التعجيل، وعليه ترتب الخلاف في التعجيل بكفارة اليمين قبل الحنث أم بعده، على قولين:

(1) - انظر: ابن قدامة، المغني، 2/ 510.

(2) - انظر: ابن الهمام، محمد بن عبد الواحد، شرح فتح القدير، الناشر: دار صادر -بيروت، 1/ 483.

(3) -انظر: السمرقندي، تحفة الفقهاء، 1/ 263. الكاساني، بدائع الصنائع، 3/ 377.

(4) - المغني 2/ 684، والشرح الكبير 1/ 500، 504، وابن عابدين 2/ 13، وشرح المنهاج والقليوبي 2/ 42.

(5) - السمرقندي، تحفة الفقهاء، 1/ 263. الكاساني، بدائع الصنائع، 2/ 3 - 4.

(6) - الرزقي، محمد الطاهر، عامل الزمن في العبادات والمعاملات، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض، ط 1 (1420 هـ - 2000 م) ، 1/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت