الصفحة 24 من 41

المبحث الثاني

الحكم الشرعي للتعجيل

التعجيل باعتبار تعلقه بسبب الوجوب وشرطه، فنوعان رئيسان وهما: القاصر والكامل، والحكم الشرعي لهما نتناوله بناءً على الجواز وعدمه، فنقسم المبحث لمطلبين:

المطلب الأول: الحكم الشرعي للتعجيل الكامل:

عرفنا التعجيل الكامل: بأنه إيقاع الواجب عند وجود سبب الوجوب وشرطه بلا تراخٍ.

فالتعجيل الكامل مرتبط ٌ ارتباطا ً وثيقا ً بالأمر حين يدل على الفور وكذلك حين يجب أداء الواجب في أول وقته الموسع؛ كما أن الواجب على المكلف يتنوع ويتعدد في صفة الأداء في وقته، وفي كلا الأمرين يدخل التعجيل الكامل.

أن وقت الأداء إما أن يكون مقيدا ً بوقت ٍ معين ٍ أو مطلقًا عن الوقت وهو الواجب الموسع، وكلا النوعين لا بد فيهما من بحث التعجيل في الأداء حيث إن الواجب المقيد بالوقت يجب المسارعة والتعجيل في أدائه لضيق الوقت وخشية فوات الواجب، وأما الواجب الموسع في وقته والمطلق عن الوقت فلا بد من معرفة الوقت الواجب على المكلف الأداء فيه وموقع التعجيل فيه.

فوجب التفريق في مسألة التعجيل الكامل بصيغة الطلب والأمر؛ فالأمر له أنواع:

النوع الأول: الواجب المقيد بالوقت: وهو الواجب الذي حدد الشارع وقتًا محددا يجب أن يؤديه فيه كالصلوات الخمس، فقد حدد الشارع لكل صلاة وقتًا له بداية ونهاية، فصلاة الفجر من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، وصلاة الظهر وبقية الصلوات قد حدد الشارع لها وقتًا محددًا، ومن أمثلة الواجب المؤقت صوم رمضان، وهو يستغرق شهر رمضان كله [1] .وهو أنواع [2] :

أولا ً: الظرف: أن يفضل الوقت عن الأداء بأن يكون الوقت أوسع من العبادة، وهو الواجب الموسع عند الجمهور، كوقت الصلاة المفروضة [3] .

وفي هذه الحال اختلف الفقهاء- كما سأذكر - في أي جزء من أجزاء الوقت الموسع يجب أداء الواجب:

المذهب الأول: أن جميع الوقت يؤدى به الواجب الموسع:

وهو ما ذهب إليه الجمهور من المالكية [4] والشافعية [5] والحنابلة [6] :

(1) - الكيلاني وآخرون، إبراهيم زيد و محمد عبد القادر أبو فارس و همام عبد الرحيم، أصول الفقه، الناشر: وزارة التربية والتعليم والشباب -سلطنة عمان، ط 2 (1410 هـ - 1990 م) ، ص 31.

(2) - داوودي، صفوان عدنان، اللباب في أصول الفقه، قرظه: مصطفى سعيد الخن و عبدالله بن بيّه ومحمد فتحي الدريني، الناشر: دار القلم -دمشق، ط 1 (1420 هـ - 1999 م) ، ص 82 - 83.

(3) - الشراح، يوسف حسن، المأمول من علم الأصول - لطلبة كلية الحقوق، الناشر: لجنة التأليف والتعريب والنشر - جامعة الكويت، ط 1 (2003 م) ، ص 24 - 25) بلا أجزاء.

(4) - انظر: ابن جزي، تقريب الوصول إلى علم الأصول، 1/ 26. الشنقيطي، نثر الورود على مراقي السعود، 1/ 223.

(5) - انظر: الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الطوسي ت (505 هـ) ، المستصفى من علم الأصول، المحقق: محمد بن سليمان الأشقر، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 1 (1417 هـ/1997 م) ، 1/ 135 - 137. /ابن رشد، لأبي الوليد محمد بن رشد الحفيد ت (595 هـ) ، الضروري في أصول الفقه أو مختصر المستصفى، تقديم وتحقيق جمال الدين العلوي، الناشر: دار الغرب الإسلامي- بيروت، ط 1 (1994 م) ، 1/ 13 - 14. / الآمدي، الإحكام في أصل الأحكام، 1/ 151.

(6) -انظر: البعلي، علي بن محمد بن علي أبو الحسن، المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: محمد مظهر بقا، الناشر: جامعة الملك عبد العزيز - مكة المكرمة، 1/ 61. المقدسي، عبد الله بن أحمد بن قدامة أبو محمد، روضة الناظر وجنة المناظر، تحقيق: عبد العزيز عبد الرحمن السعيد، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود - الرياض، ط 2 (1399 هـ) ، 1/ 30 - 31.ابن بدران، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، 1/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت