المطلب الثاني:
الحكم الشرعي للتعجيل القاصر:
قصدنا بالتعجيل القاصر: أداء الواجب عند وجود سبب وجوبه وتأخر شرطه، وحكم هذا النوع من التعجيل اختلف فيه العلماء على مذهبين:
المذهب الأول: جواز التعجيل القاصر: بأداء الواجب عند وجود سببه وتخلف شرطه:
وهو مذهب أغلب العلماء من الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] .وبعض المالكية [4] .
المذهب الثاني: عدم جواز التعجيل القاصر بأداء الواجب عند وجود سببه وتخلف شرطه:
وهو مذهب جماعة من العلماء وعلى رأسهم الشاطبي [5] .
أدلة المذهب الأول:
لم توجد النصوص الشرعية القطعية بجواز التعجيل القاصر، وإنما كانت أدلة هذا المذهب عقلية، ودليلهم الرئيسي في ذلك هو أن سبب الوجوب هو المؤثر المناسب لذات الحكم، أما الشرط فهو مؤثر لغير الحكم، فلا عبرة بتأثيرٍ للغير؛ فحجة جواز تعجيل الحكم بالسبب لا الشرط أن:"الشرط مناسب في غيره والسبب مناسب في ذاته؛ فإن النصاب مشتمل على الغنى ونعمة الملك في نفسه والحول ليس كذلك بل مكمل لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في جميع الحول فأن الشرع إذا رتب الحكم عقيب أوصافٍ فإن كانت كلها مناسبة في ذاتها فالجميع علة ولا يجعل بعضها شرطا كورود القصاص مع القتل العمد العدوان، المجموع علة وسبب؛ لأن الجميع مناسب في ذاته وإن كان البعض مناسبا في ذاته دون البعض، والمناسب في ذاته هو السبب والمناسب في غيره هو الشرط كما تقدم مثاله فهذا ضابط الشرط والسبب والفرق بينهما" [6] .
أدلة المذهب الثاني:
(1) - انظر: ابن نجيم، لزين الدين الحنفي ت (970 هـ) ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، الناشر: دار الكتب العلمية، 260:1./ الكاساني، علاء الدين ت (578 هـ) ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الناشر: دار الكتاب العربي، 51:2.
(2) - انظر: السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي ت (771 هـ) ، الأشباه والنظائر، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1 (1411 هـ - 1991 م) ، 222:1.
(3) - انظر: الفتوحي، شرح الكوكب المنير، 443:1. ابن تاج الشريعة، التلويح على التوضيح، 2/ 70. ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، 1/ 374.
(4) - انظر: ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبدالله النمري ت (463 هـ) ، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، 60:4./المغربي، أبو عبدالله محمد بن عبد الرحمن ت (954 هـ) ، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، الناشر: دار الفكر، 358:2./ القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق، 334:1 - 335.
(5) - الشاطبي هو إبراهيم بن موسى بن محمد، أبو إسحاق، اللخمي الغرناطي، الشهير بالشاطبي، من علماء المالكية. كان إمامًا محققًا أصوليًا مفسرًا فقيهًا محدثًا نظارًا ثبتًا بارعًا في العلوم. أخذ عن أئمة منهم ابن الفخار وأبو عبد البلنسي وأبو القاسم الشريف السبتي، وأخذ عنه أبو بكر بن عاصم وآخرون. له استنباطات جليلة وفوائد لطيفة وأبحاث شريفة مع الصلاح والعفة والورع وأتباع السنة واجتناب البدع. وبالجملة فقدره في العلوم فوق ما يذكر وتحليته في التحقيق فوق ما يشهر. من تصانيفه: الموافقات في أصول الفقه"أربع مجلدات"؛ و"الاعتصام"؛ و"المجالس"شرح به كتاب البيوع في صحيح البخاري. الزركلي، الأعلام، 71:1.
(6) - القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق، 440:1.