الصفحة 34 من 41

أدلة هذا المذهب عقلية أيضًا، فاحتج الشاطبي في ذلك [1] :

1 -أن الأصل المعلوم في الأصول: بأن السبب إذا كان متوقف التأثير على شرط؛ فلا يصح أن يقع المسبب دونه، ويستوي في ذلك شرط الكمال وشرط الإجزاء؛ فلا يمكن الحكم بالكمال مع فرض توقفه على شرط، كما لا يصح الحكم بالإجزاء مع فرض توقفه على شرطٍ؛ فإنه لو صح وقوع المشروط بدون شرطه؛ لم يكن شرطا فيه، وأيضا، لو صح وقوع المشروط بدون شرطه؛ لكان متوقف الوقوع على شرطه غير متوقف الوقوع عليه معا، وذلك محال. وأيضا؛ فإن الشرط من حيث هو شرط يقتضي أنه لا يقع المشروط إلا عند حضوره، فلو جاز وقوعه دونه؛ لكان المشروط واقعا وغير واقع معا، وذلك محال [2] .

2 -القول بتعجيل الحكم عند وجود سببه وتخلف شرطه، يعارض الأصل السابق، الذي يقضي بأنه لا يصح وقوع المشروط بدون شرطه بإطلاق، والقول بالتعجيل الناقص يقضي بأنه صحيح عند بعض العلماء، وربما صح باتفاق، كما في مسألة العفو قبل الزهوق، ولا يمكن أن يصح الأصلان معًا بإطلاق، والمعلوم صحة الأصل الأول الذي يقضي بعدم صحة وقوع المشروط بدون شرطه؛ فلا بد من النظر في كلام بعض العلماء في الأصل الثاني بجواز التعجيل الناقص: فنفس التناقض بين الأصلين كافٍ في عدم صحته عند العلم بصحة الأصل الأول [3] .

3 -عدم التسليم بأن المسائل التي أوردها الأصوليون والفقهاء لم يكن الشرط فيها معتبرًا، فمسألة تعجيل الزكاة قبل الحول، رد عليها الشاطبي فقال:"من أجاز تقديم الزكاة قبل حلول الحول مطلقا .... فبناء على أنه ليس بشرط في الوجوب، وإنما هو شرط في الانحتام؛ فالحول كله كأنه وقت -عند هذا القائل- لوجوب الزكاة موسع، ويتحتم في آخر الوقت كسائر أوقات التوسعة، وأما الإخراج قبل الحول بيسير فبناءً على أن ما قرب من الشيء فحكمه حكمه، فشرط الوجوب حاصل" [4] .

(1) - الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي ت (790 هـ) ، الموافقات في أصول الفقه، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: دار ابن عفان، الطبعة: 1 (1417 هـ- 1997 م) ، 416:1 - 417.

(2) - انظر: الشاطبي، الموافقات في أصول الفقه، 414:1 - 415.

(3) - انظر: الشاطبي، المرجع السابق، 417:1 - 418.

(4) - الشاطبي، المرجع السابق، 418:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت