الصفحة 32 من 41

القائلين بالتراخي، ولا يأثم من أداه متأخرًا عن أول الوقت على رأي من قال بالفورية، فالأمر المطلق إنما دّل على مجرد الطلب، فلا يقال بالوجوب على الفورية ولا التراخي [1] .

وبالختام: بناء ً على ما سبق يظهر لنا أن الأمر لا يدل على الفور ولا التراخي، ومن ثم فالتعجيل الكامل بإيقاع الواجب في أول الوقت إنما هو مندوب وليس بواجبٍ إذ لا يكون واجبا ً إلا إن قلنا بأن الأمر المطلق يدل على الفور بحيث يجب به الفور كما وجب به نفس الفعل الواجب.

فحكم التعجيل الكامل الندب، وذلك لتحقيق المقصد الشرعي بإبراء ذمة المكلف من الواجب، وسرعة الامتثال لأوامر الله تعالى بلا تهاون أو تقاعس بلا عذر ٍ مبيح للتأخير، فيلحق المكلف الإثم على التأخير. ويتحول حكم التعجيل الكامل من الندب إلى الوجوب في حالتين:

أحدهما: أن يضيق وقت الواجب، إذا ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر وقت العبادة الموسعة تضيقت العبادة عليه ولا يجوز تأخيرها عن الوقت الذي غلب على ظنه أنه لا يبقى بعد، لأن الظن مناط التعبد [2] كدخول غرفة العمليات بعد دخول الوقت.

وثانيهما: بالشروع في الواجب فيمتنع قطعه بلا عذر، ومن ثم لو أفسد الحج وجب قضاؤه على الفور لأنه صار على الفور بإحرامه [3] .

(1) -انظر: البغا، محمد الحسن مصطفى، الواجب عند علماء الأصول وأثره الفقهي، رسالة ماجستير، إشراف: حسن أبو عيد، الجامعة الأردنية، سنة (1411 هـ - 1990 م) ، ص 187 - 188.

(2) - انظر: ابن اللحام، علاء الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي الحنبلي (803 هـ) ، القواعد والفوائد الأصولية وما يتبعها من الأحكام الفرعية، المحقق: عبد الكريم الفضيلي، الناشر: المكتبة العصرية، الطبعة: 1420 هـ - 1999 م، 118:1.

(3) - انظر: الغزالي المستصفى من علم الأصول، 135:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت