الصفحة 31 من 41

وهو مذهب الشافعي [1] وأصحابه [2] وجماعة من المالكية [3] و بعض الحنفية [4] ، وقيل هو الصحيح عندهم [5] .

المذهب الرابع: التوقف في دلالة الأمر المطلق دون تقييدها بفور ٍ أو تراخ ٍ:

اتجه أصحاب هذا المذهب وجهتين: الوجهة الأولى: ذهب بعض العلماء ومنهم: إمام الحرمين الجويني [6] ، إلى التوقف في أن الأمر هل هو للفور أو للقدر المشترك بين الفور والتراخي؛ فإن بادر يبرأ منه بيقين وإن أخر احتمل الإثم، فيجب الفور احتياطًا. الوجهة الثانية: توقف بعضهم في الفور والتراخي مطلقًا لاحتمال وجوب التراخي فيأثم بالفور، وهذا مخالف لما عليه اتفاق العلماء [7] والذي ورد في المذاهب الثلاثة.

وبناءً على هذا الخلاف في الدلالة وقع الخلاف في التعجيل بالأمر المطلق، فمن ذهب إلى فورية الأمر المطلق وجب عليه التعجيل، ومن أخذ بالتراخي في الأمر المطلق لم يوجب التعجيل بالفعل بل وجب بالتأخير، أما من قال بالتوقف في دلالة الأمر المطلق فقد عطّل الطلب، لعدم الاعتبار بالدلالة، أما القائلين بأن الأمر المطلق إنما لمجرد الطلب ولا يأثم المكلف إن أداه قبل آخر الوقت على رأي

(1) - ينسب إلى الشافعي في البرهان. الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف أبو المعالي، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: عبد العظيم محمود الديب، الناشر: الوفاء - المنصورة - مصر، الطبعة الرابعة، 1418 هـ، 1/ 168.انظر: الأسنوي، الإبهاج على شرح المنهاج البيضاوي 2/ 47. / الزنجاني، التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، 265.

(2) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 2/ 185./ السبكي، علي بن عبد الكافي، الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، تحقيق: جماعة من العلماء، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، 1404 هـ، 2/ 60 - 61.الرازي، محمد بن عمر بن الحسين، المحصول في علم الأصول، تحقيق: طه جابر فياض العلواني، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض، الطبعة الأولى، 1400 هـ، 2/ 188 - 189./ الأرموي، تاج الدين أبي عبدالله محمد بن الحسين (ت 656 هـ) ، الحاصل من المحصول في أصول الفقه، تحقيق: عبد السلام محمود أبو ناجي، الناشر: دار المدار الإسلامي، ط 1 (2002 م) ، 2/ 228./ الأصفهاني، شرح المنهاج للبيضاوي في علم الأصول، 1/ 338 - 339. الرملي، شهاب الدين أحمد بن أحمد بن حمزة ت (957 هـ) ، غاية المأمول في شرح ورقات الأصول، تحقيق: عثمان يوسف حاجي أحمد، الناشر: مؤسسة الرسالة - سوريا، ط 1 (1426 هـ - 2005 م) ، بلا أجزاء، ص 127.

(3) - منهم: ابن الحاجب والتلمساني، الإيجي، عضد الملة والدين عبدالرحمن بن أحمد ت (756 هـ) ، شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي لأبي عمرو جمال الدين عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب المالكي ت (646 هـ) ، ضبط ووضع حواشيه: فادي نصيف و طارق يحيى، الناشر: دار الكتب العلمية - لبنان، ط 1 (1421 هـ - 2000 م) ، ص 80 - 81./ التلمساني، أبي العباس أحمد بن زكري المالكي ت (900 هـ) ، غاية المرام في شرح مقدمة الإمام، تحقيق: محند أو إدير مشنان، الناشر: دار التراث - الجزائر، 1/ 428، 430.

(4) -الأولوي، ضوء الأنوار في شرح مختصر المنار، ص 99 - 100.

(5) - انظر: باد شاه، أمير، تيسير التحرير لكمال الدين بن الهمام، 1/ 356.

(6) - الجويني، البرهان في أصول الفقه، 1/ 168. وعبارته: (وذهب المقتصدون من الواقفية إلى أن من بادر في أول الوقت كان ممتثلا قطعا فإن أخر وأوقع الفعل المقتضى في آخر الوقت فلا يقطع بخروجه عن عهدة الخطاب وهذا هو المختار عندنا) .

(7) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 2/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت