الصفحة 30 من 41

المذهب الثاني: الأمر المطلق يدل على الفور:

وهو مذهب بعض الحنفية [1] ، وطائفة من الشافعية [2] ، وظاهر مذهب المالكية البغداديين [3] و الحنابلة [4] .وهو قول كل من قال بالتكرار والدوام بالنسبة للأمر فيلزمه القول بالفور [5] .

المذهب الثالث: الأمر المطلق لا يدل على الفور ولا التراخي إنما يدل على مجرد طلب الفعل:

(1) - منهم: أبو منصور الماتريدي و الكرخي و الجصاص، وذكر في أقوال الحنفية الخلاف في الدلالة فقد وجد في كتب الحنفية أن أبا سهل الزجاجي - من فقهاء الحنفية تفقه على أبي الحسن الكرخي - أن أبا يوسف وروي عن أبي حنيفة الأخذ بالفور، ومحمد أخذ بالتراخي. انظر: السمرقندي، علاء الدين أبي بكر محمد بن أحمد ت (539 هـ) ، ميزان الأصول في نتائج العقول، تحقيق: محمد زكي عبد البر، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - قطر، ص 210 - 211. / الأولوي، حسين بن إبراهيم بن حمزة بن خليل الأولوي ت (656 هـ) ، ضوء الأنوار في شرح مختصر المنار، تحقيق: عبدالله ربيع عبدالله محمد، الناشر: المكتبة الأزهرية - القاهرة، ط 1 (2005 م) ، بلا أجزاء، ص 100./ انظر: الجصاص، أبي بكر أحمد بن علي الرازي ت (370 هـ) ، أصول الجصاص المسمى الفصول في الأصول، تعليق: محمد محمد تامر، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1 (1420 هـ - 2000 م) ، 1/ 295.

(2) - منهم: وأبي حامد الغزالي وأبي بكر الصيرفي وأبي بكر الدقاق، آل سبالك، أحمد بن منصور، الأصول الواضحات في شرح الورقات لأبي المعالي إمام الحرمين عبد الملك الجويني، الناشر: دار الرضا - مصر، بدون طبعة وأجزاء، ص 154 - 155.

(3) - روي عن ابن القصار-الفقيه الأصولي أحد أئمة المالكية - أنه أستقرأ- كما نقل عن القرافي في شرحه والزركشي في البحر المحيط- قول مالك فوجده يدل على التكرار فوجب على الفور ولا نص صريح من مالك على ذلك. التلمساني، غاية المرام في شرح مقدمة الإمام، 1/ 428 - 429.انظر: الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي ت (474 هـ) ، الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل، تحقيق: محمد علي فركوس، الناشر: دار البشائر الإسلامية -لبنان، ط 1 (1416 هـ - 1996 م) ، ص 170.

(4) - في ظاهر المذهب إشارة إلى أن فيه خلافًا عن أحمد فإنه قد نقل عنه أن الحج على التراخي مع أنه مأمور به وهو يدل على الخلاف في هذا الأصل، قال الطوفي:"قلت فإن كان الخلاف في هذا الأصل استفيد من هذا القول في الحج فلا حجة فيه لأن القواعد والأصول لا تثبت إلا بدليل أقوى منها عند المجتهد، وإن كان قد وجد عنه نص بأن الأمر على التراخي فذاك هذا كلامه قلت وهو الحق:. الدومي، نزهة الخاطر العاطر، 1/ 58. الشنقيطي، نثر الورود على مراقي السعود، 1/ 172."

(5) - نوه الدومي في نزهة الخاطر العاطر فقال: (اعلم أن الآمدي قال كل من حمل المطلق على التكرار حمله على الفور، وإذا قابلته مع كلام المصنف- أي ابن قدامة- رأيت أن هذه الدعوى غير محررة، والذي عليه المحققون أن الأمر المجرد عن القرائن أن قلنا أنه يدل على التكرار دل على الفور، وإن قلنا لا يدل على التكرار فهل يدل على الفور أم لا؟ ففيه أربع مذاهب حكاها عنهم ابن الحاجب والبيضاوي وشارحو كتابيهما) ، 1/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت