هي التي توجب الكفارة عند الحنث والمعلق هو الذي يوجب الجزاء عند وجود الشرط، فكان كل واحد منهما، سببا ً في الحال لا علة باعتبار تأخر الحكم ولكن باعتبار أنه هو المؤثر في الحكم لا غير [1] .
الرأي المختار: يظهر لنا _والله أعلم_ أن الأمر المعلق على شرطٍ أو صفةٍ، فالأولى أدائه عند وجودهما، أما إن عجل بالأمر قبلهما فجائز ذلك باعتبار وجود السبب مالم يُلحِق مشقة.
النوع الثالث: الواجب المطلق:
وهو الواجب الذي لم يحدد له الشارع وقتًا معينًا محددًا: مثل: النذور المطلقة، الكفارات، قضاء رمضان [2] .
واختلف العلماء في الأمر المطلق عن الوقت، وهو الذي لم يتعلق أداء المأمور به بوقت ٍ محدود ٍ على وجه يفوت الأداء بفواته، هل يكون على الفور [3] أم التراخي؟ على أربعة مذاهب [4] :
المذهب الأول: الأمر المطلق يدل على التراخي [5] :
وإلى هذا ذهب أكثر الحنفية [6] ، وحكي أنه مذهب المغاربة من المالكية [7] .
(1) - انظر: الربيعة، السبب عند الأصوليين، 299:1.
(2) - الكيلاني وآخرون، إبراهيم زيد و محمد عبد القادر أبو فارس و همام عبد الرحيم، أصول الفقه، الناشر: وزارة التربية والتعليم والشباب -سلطنة عمان، ط 2 (1410 هـ - 1990 م) ، ص 31.
(3) - أوردنا في المبحث الأول: أن الفور والتراخي من الألفاظ ذات الصلة بالتعجيل. راجع تعريف كلا اللفظين. انظر: الدومي، الشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بدران الدمشقي ت (1346 هـ) ، نزهة الخاطر العاطر شرح كتاب روضة الناظر وجنة المناظر لموفق الدين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي ت (620 هـ) ، التحقيق: عبدالله محمود محمد عمر، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، 57:1.
(4) - ورد مذهب آخر في المسألة: وهو أن الأمر يوجب أحد شيئين: إما العزم على الفعل إذا لم يفعل في أول زمن الإمكان وإما الفعل وورد هذا القول عن القاضي أبي بكر الباقلاني. الباقلاني، أبي بكر محمد بن الطيب ت (403 هـ) ، التقريب والإرشاد الصغير، تحقيق: عبد الحميد بن علي أبو زنيد، الناشر: مؤسسة الرسالة - لبنان، ط 1 (1413 هـ - 1993 م) ، 1/ 294. زهير، محمد أبو النور، أصول الفقه، الناشر: المكتبة الأزهرية - مصر، 1/ 137.
(5) - نبه القاضي أبي بكر بن العربي المعافري المالكي (468 هـ - 543 هـ) خطأ القول بأن الأمر يقتضي التراخي ووجه الغلط أن معناه أن من بادر الامتثال لا يجزئه وذلك محال شرعا ً. وفي ذات الأمر نبه أبو إسحاق الشيرازي في اللمع وإمام الحرمين في البرهان، وابن العربي في المحصول. انظر: المعافري، أبي بكر بن العربي المالكي (468 هـ - 543 هـ) ، المحصول في أصول الفقه، تعليق: سعيد عبد اللطيف فودة، أخرجه واعتنى به: حسين علي اليدري، الناشر: دار البيارق، ط (1420 هـ -1999 م) ، بلا أجزاء، ص 59. الأصفهاني، شرح المنهاج للبيضاوي في علم الأصول، 1/ 338 - 339.
(6) - ملحظ: بيّن ولي الدين محمد صالح الفرفور في دلالة الأمر المطلق عند الحنفية عند عرضه في كتابه (المذهب في أصول المذهب على المنتخب لسلطان الشريعة حسام الدين الإخسيكتي ت(644 هـ ) ): لكن المختار عند أكثر الحنفية القائلين بالتراخي ما ذكره التفتازاني في التلويح أن مطلق الأمر ليس على الفور ولا على التراخي، فإنه لا دلالة للأمر على أحدهما بل كل منهما يحتاج إلى قرينة، ولكن يمكن أن يكون مراد التفتازاني من قرينة التراخي ثبوت الحكم في الأمر المطلق متراخيًا عند عدم قرينة الفور، لا أنه لا يثبت الحكم متراخيًا إلا بورود قرينة التراخي، وبيانه أن الفور أمر ثبوتي زائد على الأمر فيحتاج إلى قرينة بخلاف التراخي، فإنه عدم أصلي، فصار عدم قرينة الفور هي نفسها قرينة التراخي)، الفرفور، ولي الدين محمد صالح، المُذهب في أصول المَذهب على المنتخب لسلطان الشريعة حسام الدين محمد بن محمد الإخسيكتي الحنفي ت 644 هـ، تقديم: د. مصطفى سعيد الخن، الناشر: دار الفرفور - دمشق، ط 1 (1419 هـ - 1999 م) ، 1/ 235. النسفي، كشف الأسرار شرح المصنف على المنار مع شرح نور الأنوار على المنار 1/ 113 - 114.
(7) - حُكِىَ عن محمد بن خويز منداد، الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي ت (474 هـ) ،، إحكام الفصول في أحكام الأصول، تحقيق: عبد المجيد تركي، الناشر: دار الغرب، ط 1 (1407 هـ - 1986 م) ، بلا أجزاء، ص 212.