الصفحة 26 من 57

وقد أنتجت الهيئات الرقابية الشرعية مجموعة من الإصدارات، وأخرجت لنا عددًا جيدًا من الكتب، والأبحاث، والدراسات والمناقشات، تحوي فتاوى شرعية للقضايا الاقتصادية، وكذا دراسات متخصصة في العقود التجارية، والمعاملات المالية، وفقهيات النوازل المتعلقة بالقضايا الاقتصادية.

فإن قيل: بعد هذه السنوات الطويلة هل نجحت الرقابة الشرعية في تثبيت دورها في المصارف الإسلامية؟

فإننا نقول: في البدء، يجب التنبيه إلى أنّ العمر الزمني للرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية مازال قصيرًا نسبيًا، ولذا فإني أرى أنّ أمام الرقابة الشرعية سنوات أخرى من العمل الجاد، والبحث المستمر، والتكثيف العلمي للواقع التطبيقي في الحياة الاقتصادية عامة، والمصارف الإسلامية خاصة، إلا أنّ الخطوات الأولى التي تَمَّتْ تُبشر بخير بإذن الله، فهي لبنة أساسية في بناء اقتصادي سليم، ولا تزال المصارف الإسلامية تتطلع إلى أدوار أخرى للرقابة الشرعية، خاصة وأن فقهيات النوازل، ومستجدات العقود، وصيغ الاستثمار وصور البيوع، وأساليب التعامل الاقتصادي تتغير وتتجدد بصورة سريعة، مما يستدعي رأيًا فقهيًا أصيلًا وتحليلًا إقتصاديًا رصينًا، وواقعًا تطبيقيًا رشيدًا.

فإن قيل: كيف يمكن التنسيق بين أجهزة الرقابة الشرعية في المصارف المختلفة؟

فإننا نقول: في البدء، ينبغي الإشارة إلى أن آليات التنسيق مازالت محدودة، وربما لا تكون متوافرة لدى المصارف الإسلامية مجتمعة، وإن كانت هناك لقاءات، واجتماعات، وندوات، ومؤتمرات، وحلقات نقاشية، وبرامج تدريبية تتم بين الفينة والأخرى ويشارك فيها عددٌ من أعضاء الرقابة الشرعية في معظم المصارف الإسلامية، إلى جانب الأساتذة الأكاديميين في الجامعات السعودية، وفي تخصص الاقتصاد الإسلامي، وكذا الباحثون والدارسون في مراكز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، أو في المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي، إضافة إلى علماء وفقهاء من المجامع الفقهية والكليات الشرعية.

ولذا فإني أنادي بوجود مظلّة تجمع هيئات الرقابة الشرعية في المصارف المختلفة، ويمكن أن أطلق على هذه المظلة (بيت الفتوى) بحيث يتولى هذا البيت تنظيم الفتاوى الشرعية للمسائل الاقتصادية المستجدة، وكذا الدفاع عن التطبيقات الاقتصادية المعاصرة في المصارف الإسلامية، وعقد اللقاءات، والمؤتمرات، والندوات، والحلقات النقاشية في القضايا الاقتصادية الملحّة، وتنسيق الجهود البحثية والميدانية ذات العلاقة بالمصارف الإسلامية.

وهنا ألفتُ النظر إلى أنّ للمصارف الإسلامية مظلة تعرف بالاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، ومقره القاهرة بجمهورية مصر العربية سابقًا، كان أمينه العام صاحب السمو الأمير محمد الفيصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت