الصفحة 3 من 57

إن الاقتصاد الإسلامي مهم جدًا، لكونه يتصل بأحد الجوانب الحيوية للحياة الإنسانية.

ولا عجب، إذا رأينا العلماء والمفكرين شرقًا وغربًا يولونه أهمية خاصة، دراسةً وتحليلًا.

فقد ربط المفكرون الاقتصاديون كثيرًا من المشكلات والظواهر التي تعرفها البشرية بدولاب الاقتصاد.

وهذا يجعلنا نؤكد أن العلماء المسلمين مطالبون بتبصير أجيال الأمة الإسلامية بمعالم اقتصادنا الإسلامي.

وإن عدم القيام بهذا الواجب ينتج عنه أسوأ العواقب وعلى رأسها التبعية الفكرية والتقليد الأعمى لمذاهب الغرب.

ولا شك أن دراسة الاقتصاد الإسلامي ينبغي أن تحقق أهدافًا ومقاصد نافعة.

فمن خلال هذه الدراسة يتعرف المتعلم على شتى المذاهب الاقتصادية المعاصرة التي تسود عالمنا.

كما تفيد دراسة الاقتصاد الإسلامي في عملية الرد العلمي الموضوعي على مزاعم الأعداء والمستشرقين والمشككين.

والعجب العجاب أن نرى كتابًا وأساتذة وفقهاء يختلفون في أصول الاقتصاد الإسلامي، فبعضهم يردها إلى أحد هذه المذاهب المعاصرة، إذ يرى أنه اقتصاد زراعي إقطاعي، وبعضهم الآخر يرى أنه يعتمد في مبادئه وقواعده أصلًا كبيرًا ألا وهو الاقتصاد الفردي الحر، في حين أن طائفة ثالثة ترى أن الاقتصاد في الإسلام يرتكز على الملكية الإشتراكية الجماعية.

إن هذا الإضطراب في التحليل الاقتصادي لا يزول إلاّ بالدراسة المتعمقة لمقومات الاقتصاد الإسلامي وأسسه الشرعية.

ومن المقاصد الجليلة التي تتبين للمتعلم من دراسة الاقتصاد الإسلامي مقصد مهم يتمثل في مدى إتساع الفقه الإسلامي.

إذ كثيرًا ما نسمع أن الفقه الإسلامي لا يتجاوز حدود الطهارة والصلاة، وسائر التعبدات، ومسائل الحيض والنفاس، أما الاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة والإعلام، فهذه ميادين متروكة بداهة لعلوم العصر.

يقول الدكتور عبدالحميد بوزوينة في كتابه الرائع"ثقافة المسلم - دراسة منهجية برامجية": إن هذا محض إفتراء ولدته أسباب شتئ أخطرها: الجهل والتعصب، والحقد، والدوائر الاستعمارية، ومراكز الغزو الفكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت