الصفحة 6 من 57

رؤية اقتصادية أولى:

رسالة الصوم

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة، الآية: 183] .

أتى شهر رمضان، ونحن غافلون عن الثواب الكثير، ساهون عن الملك الكبير، لاهون عن لباس السندس والحرير، متقاعدون عن اليوم العبوس القمطرير، نائمون عما أتى به محمد البشير النذير، مصرون على الذنوب والعصيان، مقيمون على الآثام والعدوان، متمادون في الجهالة والطغيان، متكلمون بالغيبة والبهتان، قد تمكن من قلوبنا الشيطان، فألقى فيها الغفلة والنسيان.

أتى شهر رمضان، شهر الرحمة والغفران شهر البرّ والإحسان، شهر مغفرة الديّان، شهر العتق من النيران.

قل لأهل الذنوبِ والآثامِ = قابلوا بالمتابِ شهرَ الصِّيامِ

إنه في الشهورِ شهرٌ جليلٌ = واجبٌ حقُه وكيدُ الزِّمام

شهر فيه جزيل الثواب، وهو شهر المتاب، لياليه أنور من الأيام، وأيامه مطهرة من دنس الآثام، وصيامه أفضل الصيام، وقيامه أجل القيام.

قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله في كتابه"بستان الواعظين"عن شهر رمضان: شهر فضل الله به أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، شهرٌ جعله الله مصباح العام، وواسطة النظام، وأشرف قواعد الإسلام، المشرق بنور الصلاة والصيام والقيام.

في شهر رمضان أنزل الله كتابه، وفتح للتائبين أبوابه، فلا دعاء فيه إلا مسموع، ولا عمل إلا مرفوع، ولا خير إلا مجموع، شهر السيئات فيه مغفورة، والأعمال الحسنة فيه موفورة، والمساجد معمورة، وقلوب المؤمنين مسرورة.

أين أهلُ القيامِ لله دأبًا = بذلوا الجهدَ في رضا الجبارِ

أنتمُ الآنَ في ليالٍ عظامٍ = قدرُها زائدٌ على الأقدارِ

يقول ابن الجوزي رحمه الله: الصيام ينقسم إلى أحد عشر ضربًا، صيام الفرض (صيام شهر رمضان) ، وصيام الظهار (كقول الرجل لامرأته أنت عليَّ كظهر أمي) ، وصيام النقل (أي الإنتقال من دين إلى دين الإسلام) وصيام الوطء في رمضان (وهو كفارة لمن وقع منه مثل ذلك) ، وصيام كفارة اليمين، وصيام فدية الأذى، وصيام التمتع والقِران، وصيام إفساد الحج، وصيام كفارة قتل الصيد، وصيام النوافل، وصيام النذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت