رؤية اقتصادية تاسعة:
البشرية في مفترق الطرق
إن معظم شعوب الأرض تعاني من المشكلات والأزمات الطاحنة. ومن ثَمَّ فإن الحاجة ملحّة لفهم تلك المشكلات والأزمات، ومعالجة أسبابها وكبح آثارها، وحل معضلاتها، وتذليل عقباتها.
يقول روجر وولش: إنّ شعوب الأرض تعاني - في معظمها - من زيادة النسل، والفقر، والتلوث، وندرة الموارد، والصراع العسكري الهائل.
وعليه، فيمكن تحديد أهم المشكلات والأزمات التي تهدد الجنس البشري فيما يلي: الزيادة المستمرة لعدد السكان، والفقر، وأزمة الطعام وندرة الموارد والطاقة، وتلوث البيئة، والأسلحة النووية، والصراع العسكري الهائل.
فالزيادة المستمرة لعدد السكان في العالم تُعَدُّ مذهلة، ونستطيع وصفها بأنها"قنبلة" (BOMB) تهدد بقاء الجنس البشري. ويؤكد هذا ما جاء في بعض الإحصاءات من أنه، في عام 1800 م كان عدد السكان في العالم بليون نسمة وخلال أل 185 سنة الأخيرة إزداد عدد السكان حتى بلغ 5 بليون نسمة، وخلال الثلاثين عامًا القادمة يتوقع زيادة عدد السكان بمقدار بليون نسمة أخرى، والمشكلة أن الزيادة السكانية في استمرار وازدياد.
إنّ ناقوس الأزمة السكانية يقرع بشدة في كل أنحاء العالم - على حد تعبير فرانكلين برل - محذرًا من قرب إنفجار القنبلة السكانية.
وللأسف، فإن بعض الذين يقرعون الجرس يلومون الدول النامية على هذا التهديد السكاني، لفشل تلك الدول في تحقيق التوازن بين سكانها وحاجاتهم الأساسية.
خاصة وأنّ 90% من الزيادة في أعداد السكان في الدول النامية، كما يتوقع أن يكون عدد السكان في هذه الدول عام 2005 م قرابة 5 بليون نسمة.
في الثمانينات من هذا القرن كان راسمو السياسات في حالة من عدم اليقين، من أن النمو السكاني أمر جيّد أم سيئ؟ وهل له تأثير أصلًا؟ وهل الإنفاق على برامج تنظيم الأسرة يؤدي إلى محاولات منظمّة لتقويم معلوماتنا بما في ذلك المعلومات الخاصة بمشروعات البنك الدولي؟.
فبينما كان الإقتصاديون يقلّلون من أهمية آثار النمو السكاني، كان علماء البيئة يدقون أجراس الخطر من تزايد السكان.