الصفحة 14 من 57

رؤية اقتصادية ثانية:

رسالة الحج

العبادات في الإسلام ليست مجرد مظاهر وشعائر يؤديها المسلم لمجرد أنها مفروضة عليه من ربّه فحسب، فليس عليه إلا الإذعان والخضوع والامتثال لأوامر الله وإظهار العبودية له، ولكن العبادات أيضًا، وهي جانب مهم من جوانب الإسلام، تحمل في حقيقتها معان كثيرة، وأخلاقيات حسنة، وفوائد اجتماعية كريمة ومتعددة، تعود على المسلم والمجتمع بالخير الكثير.

والحج موسم ومؤتمر، الحج موسم تجارة، وموسم عبادة، والحج مؤتمر اجتماعٍ وتعرُّفٍ، ومؤتمر تنسيق وتعاون وهو الفريضة التي تلتقي فيها الدنيا والآخرة، كما تلتقي فيها ذكريات العقيدة القريبة والبعيدة. أصحاب السلع والتجارة يجدون في موسم الحج سوقًا رائجة، حيث تُجبى إلى البلد الحرام ثمرات كل شيء من أطراف الأرض، ويقدم الحجيج من كل فجّ ومن كل قطر، ومعهم من خيرات بلادهم ما تفرق في أرجاء الأرض في شتى المواسم، يتجمع كله في البلد الحرام في موسم واحد، فهو موسم تجارة ومعرض نتاج، وسوق عالمية تقام في كل عام. وهو موسم عبادة تصفو فيه الأرواح، وهي تستشعر قربها من الله في بيته الحرام.

والحج بعد ذلك كله، مؤتمر جامع للمسلمين قاطبة، مؤتمر يجدون فيه أصلهم العريق الضارب في أعماق الزمن منذ أبيهم إبراهيم الخليل عليه السلام.

حكمة مشروعية الحجّ:

لاشك أن الله سبحانه بحكمته وعظمته اختار منذ خلق الإنسان هذا المكان الطيب الطاهر في مكة المكرمة ليشرفه بخصوصية لم يفز بشرفها أي مكان في العالم، حين اختصه بأن يكون مقرًا لبيت الله الحرام، ومحلًا لالتقاء وتجمع المسلمين والمسلمات من كل بقاع الدنيا، مِنَ الذين مَنَّ الله عليهم فوهبهم الاستطاعة التي تؤهلهم لشرف تلبية نداء الله فيقصدون هذا البيت العتيق.

لقوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [سورة آل عمران، الآيتان: 96، 97] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت