رؤية اقتصادية ثامنة:
الحواسيب والإنترنت
تقنيات اقتصادية
ولد الحاسب الآلي وترعرع بين أيدي القوات المسلحة، وحظي بالشعبية بين أيدي الاقتصاد الاستهلاكي ورواده وأفراده. بيد أن قيمته الكبرى قد تثبت أنها ليست عسكرية أو تجارية.
يقول جون يونغ: طبقت أجهزة الحاسب أول ما طبقت على المسائل الرياضية المعقّدة، التي أراد العسكريون إيجاد الحلول المناسبة لها، مثل تفسير الإضطراب الذي تُوجده الانفجارات الذرية، أو التنبؤ بانطلاق قذائف المدفعية.
وفيما بعد وضعت تلك الأجهزة في العمل في المهام المدنية التي تنطوي على إدارة كميات من المعلومات مثل حساب جداول رواتب الشركات الكبرى، أو جدولة الإجابات الخاصة باستبيانات الإحصاءات.
وطوال ربع قرن ظل يُنظر لأجهزة الحاسوب كآلات غريبة لا يفهمها ولا يشغلها إلا العباقرة،
ولكن أجهزة الحاسوب تغيرت، وتغير كذلك الدور الذي تلعبه، ولم تعد حكرًا على فئة الفنيين، وبدأت في تحقيق أغراضها كأجهزة تنظيم في عصر تخمة المعلومات.
وفي المقابل ظهرت الإنترنت كوسيلة تسويق جديدة مليئة بالوعود المستقبلية. ومن الحكمة مراقبة خبرات وتجارب الآخرين في هذا المجال والتعلم منها، وكذلك ينبغي التعامل مع هذه الوسائط المعلوماتية بحذر.
فقد بدأت الإنترنت (Internet) في الستينات من القرن الماضي عندما قررت المؤسسة العسكرية الأمريكية أنها تحتاج إلى وسائل آمنة لتحريك معلوماتها عبر العالم، وأعدت سلسلة من الوصلات الحاسوبية تعرف بـ ARPA Net، جعلتها تستغني عن الإعتماد على طريق واحد لاستعلاماتها أو إستخباراتها، وسرعان ما رأى الأكاديميون إمكانيات الإنترنت لوصلهم واتصالهم ببعضهم البعض، وتبادل الأبحاث والأفكار. كذلك رَحَّبَ المتحمسون للحواسيب بالإمكانيات الهائلة للإنترنت لأسباب مشابهة. وهكذا بقيت الإنترنت مدة 20 سنة معروفة ومستعملة من جانب ثلاث فئات: المؤسسة العسكرية الأمريكية، والمراكز الأكاديمية والأكاديميين، وهواة استعمال الحواسيب.
وفي الثمانينات بدأت شركات كبرى باستخدام الإنترنت، أما في التسعينات فبدأت الشركات التجارية والصناعية، من كل الأنواع والأحجام الإتصال بالإنترنت. وهكذا فإن عددًا من الشبكات الحاسوبية العاملة