الصفحة 44 من 57

بيد أن الإنفاق العسكري المتصاعد يعني ضمنًا إفتقارًا عامًا إلى الإقناع بإبقاء حجم القوات والترسانات العسكرية عند حجم ثابت، ناهيك عن تخفيضه.

وثمة تناقض آخر بين الطلب المتزايد على الموارد من أجل التنمية والمخصصات المتزايدة لتلك الموارد للأغراض العسكرية.

وبهذه المناسبة أستعرض فيما يلي بعضًا من المتناقضات الواقعة بين الأولويات العسكرية والاجتماعية والبيئية ومن ذلك.

1 -أنفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة وعلى مدى عشر سنوات 450 مليون دولار، أي ما يعادل أقل من خمس ساعات من الإنفاق العسكري العالمي.

2 -بلغ إجمالي قيمة المساعدات الإنمائية الرسمية السنوية المقدمة إلى البلدان النامية 35 مليار دولار، أي ما يعادل 15 يومًا من الإنفاق العسكري العالمي.

3 -يمكن استخدام (6 - 7 ساعات من الإنفاق العسكري العالمي 700 مليون دولار) للقضاء على الملاريا، ذلك المرض القاتل الذي يفتك بأرواح مليون طفل سنويًا.

4 -يعادل (يوم واحد من حرب الكويت 1991 م 1.5 مليار دولار) برنامج عالمي، مدته خمسة أعوام لتحصين الأطفال ضد ستة أمراض قاتلة، والحيلولة دون وفاة مليون طفل سنويًّا.

إن إعادة توجيه الموارد من الاقتصاد العسكري إلى المدني هي عملية تحويل، لها أبعاد سياسية وتقنية واقتصادية. والتحويل أكثر من كونه مجرد نظرية.

إن وضع برنامج للتحويل مقداره 40 مليار دولار يمكن أن يحقق كسبًا صافيًا أكثر من 650000 وظيفة؛ ذلك لأن المبادلات بين الأولويات العسكرية، والاجتماعية، والبيئية يمكن أن تكون عميقة الأثر.

إن الاتفاقات الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وبرامج البحار الإقليمية، والبرامج التعاونية للإدارة السليمة بيئيًا للمياه الداخلية هي خطوات جيدة من أجل أمن بيئي عالمي.

ولذا، فممّا يتعين على المجتمع الدولي أن يستعرضه على وجه السرعة هو وضع المعاهدات الدولية المختلفة، المتعلقة بالبيئة في حالة السلم والحرب معًا في موضع التطبيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت