فهرس الكتاب
رؤية اقتصادية ثالثة:
رجال الأعمال المسلمين والتكامل الاقتصادي المشترك
يعيش العالَم المعاصر عصر التكتلات الاقتصادية الكبيرة، وهذا ما يدعونا إلى التفكير بجدية في ضرورة إقامة تعاون اقتصادي، وتكامل اقتصادي يجمع عالَمنا الإسلامي.
فالتعاون الاقتصادي طريق إلى التنمية الاقتصادية وهو مطلب شرعي، إذ على المسلمين أن يقوموا به ويعملوا على تحقيقه وفق الموارد المتاحة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، يقول عزّ وجل {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [سورة المائدة، الآية: 2] . ويقول سبحانه وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [سورة الأنفال، الآية: 60] .
ومن المعلوم أن التعاون الاقتصادي يُعَدُّ أحد صور التعاون المطلوب شرعًا، فالقوة الاقتصادية مثلًا لا تبنى إلا على أساس اقتصادي متين.
ويُعَدُّ التكامل نوعًا من التعاون الاقتصادي، إلا أنه أعمق في أساليبه ودرجته، إذ يشير التكامل إلى عملية توحيد الدول للوصول بها إلى وحدة واحدة.
وبعض الاقتصاديين يرى أن كافة مظاهر التعاون في مجال التنمية الاقتصادية يمكن أن تسمى تعاون أو تكامل أو تكتل، على أساس أنها بمعنىً واحد.
بَيْدَ أنَّ التكامل الاقتصادي يعرف على أنه تنسيق يقوم وفق معايير معينة منها، إلغاء التمييز بين الوحدات الاقتصادية للدول.
وتتمثل مراحل هذا التكامل فيما يلي: منطقة التجارة الحرة، فالإتحاد الجمركي، فالسوق المشتركة، ثم الإتحاد الاقتصادي، ثم الإتحاد الكامل، حيث يتم إلغاء القيود الجمركية بين الدول الأعضاء، وتوحد التعرفة الجمركية، وتلغى القيود على انتقال عناصر الإنتاج وتوحد السياسات الاقتصادية.
أما العالم الإسلامي فهو يتميز بالامتداد الجغرافي الواسع، وإطلالته على معظم بحار العالم ومحيطاته، وله اتصال بالغرب من خلال المحيط الأطلسي، وكذا بالشرق من خلال المحيط الهادي، وأيضًا بالجنوب من خلال المحيط الهندي. ويوجد بالعالم الإسلامي أهم المضايق العالمية مثل مضيق باب المندب، ومضيق جبل طارق، ومضيق البوسفور والدردنيل. كما أن العالَم الإسلامي تتعدد مظاهره المناخية وتتنوع. ولذا، فالعالم الإسلامي يمتد على مساحة جغرافية واسعة. وينتج العالم الإسلامي الكثير من الحاصلات الزراعية، ويوجد به الكثير من المعادن، مما جعل العالم الإسلامي متميّزًا من ناحية الأهمية الاقتصادية.