الصفحة 22 من 57

أما المسلمون، فهم يتوزعون على القارات الخمس، ولكن الغالبية العظمى منهم تتركز في قارتي آسيا وأفريقيا، وحسب آخر الإحصاءات فإن تعداد سكان العالم الإسلامي ربما وصل إلى حوالي مليار نسمة.

ووفقًا لبعض الإحصاءات العالمية فإن العالم الإسلامي ينتج 70% من بترول العالم، وينتج طاقة كهربائية لا تقل عن تلك النسبة، و 68% من القطن الخام، و 100% من المطاط الطبيعي، و 40% من خام الحديد، و 64.5% من البوكسيت، و 48% من النحاس، و 89% من المنجنيز، و 92% من الكروم، و 36% من الفوسفات، و 93% من القصدير.

كل هذه الإمتيازات للعالَم الإسلامي، وهذا العدد من السكان، وهذه الرقعة المساحية البالغة 25 مليون كم 2، تستدعي ضرورة إقامة نوع معيّن من التكامل أو الإتحاد أو التعاون أو التكتل أو المناطق المشتركة.

وحقيقة الأمر، فإنّ التكتل الاقتصادي للعالم الإسلامي مازال غائبًا، على الرغم من بعض الإتفاقيات التي تمت من خلال الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرهما، مثل: إتفاقية الوحدة الاقتصادية بين دول الجامعة العربية، وإتفاقية السوق العربية المشتركة، وإتفاقية التعاون الاقتصادي بين دول المغرب العربي.

إلا أنّ هذه الإتفاقيات لم توضع بعد موضع التنفيذ، والدليل على ذلك غياب التنسيق، إضافة إلى ضعف التعامل التجاري بين البلاد العربية ومحدودية حجمه، وغير ذلك، مما يؤكد غياب التكامل الاقتصادي للعالَم الإسلامي حتى الآن، وإن كانت المحاولات التي يقوم بها مجلس التعاون لدول الخليج العربي، والبنك الإسلامي للتنمية، والغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة وتبادل السلع، وصندوق التضامن الإسلامي وغيرها، تبشّر بخير إن شاء الله في المستقبل القريب.

إن التكامل الاقتصادي للعالَم الإسلامي له إيجابياته، إذ يهيئ للعالم الإسلامي سوقًا متسعة، بل إن العالم الإسلامي يصبح أكبر سوق على مستوى العالم، ومن المعلوم أن الصناعات تحتاج إلى سوق واسعة حتى يكون إنتاجها اقتصاديًا.

فالتكامل الاقتصادي للعالَم الإسلامي ينبغي أن يستهدف الدعوة إلى الوحدة الإسلامية وتدعيمها كهدف ديني، وكذا المساهمة في التقدم الاقتصادي للعالم الإسلامي والقضاء على تبعية العالَم الإسلامي، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي للمسلمين كهدف اقتصادي.

إن التكامل الاقتصادي للعالَم الإسلامي يستمد مشروعيته من دعوة الإسلام للمسلمين للتعاون والوحدة والأخوة حتى في مجالات النشاط الاقتصادي، وجوانب الحياة الاقتصادية. ومن المتفق عليه بين الفقهاء، هو حرية التجارة بين الأقاليم الإسلامية كما أشارت إلى ذلك أحاديث كثيرة، منها (( لا يدخل الجنة صاحب مكس ) )مما يعني منع فرض رسوم جمركية على تجارة المسلمين حيث لا مبرّر لذلك، إذ أنّ مال المسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت