الصفحة 37 من 57

رؤية اقتصادية سادسة:

أسطورة الرخاء العسكري

إن الفقر المدقع، والمرض المتفشي، والأمية المستفحلة خصائص تميز حياة مئات الملايين من الناس في البلاد النامية، أما في البلاد الصناعية فقد ظهر في الكثير منها طبقةٌ دنيا مطردة النمو، وبعض المناطق الواقعة في أعماق المدن أشبه بساحات القتال منها بأماكن يعيش فيها الناس. إن البلاد التي تخصص جزءًا كبيرًا من ثروتها للاستعدادات العسكرية إنما تفعل ذلك على حساب الانتعاش الاقتصادي. هذا والبشرية جمعاء - الغني منها والفقير والقوي عسكريًا والضعيف، تواجه شبح دمار بيئي لم يسبق له مثيل. وربما لا يحدث الإنفاق العسكري كل هذه المشاكل.

إنّ العالَم لديه فرصة رائعة لتعديل أولويات المجتمع. فدبلوماسية واقتراحات نزع السلاح تجدد الآمال في عالم أقل عنفًا بعد عِقدٍ من الزمن بدأ بسلسلة متلاحقة من الحروب والصراعات.

وهناك معاهدات هامة للحَدِّ من الأسلحة ونزع السلاح تلوح في المستقبل القريب، وإذا تمّ إبرام هذه المعاهدات، فمن شأنها تحرير قدر كبير من الموارد.

وواضح أن جيوش العالم وصناعاته العسكرية تظل ضخمة دائمًا حتى مع هذه التطورات الحديثة. فلا تزال الحروب مستعرة في مناطق كثيرة وهناك عدد من البلاد النامية الماضية فعلًا في زيادة قدرتها على صنع الأسلحة. ومع هذا فإحساس يتزايد بأن العالَم يمر بمرحلة تاريخية حاسمة، هي بداية عهد جديد للعلاقات الدولية، الاعتماد على القوة فيه يعوق كثيرًا عن تحقيق الهدف المأمول المنشود.

ففي تقرير أذاعته هيئة الأمم المتحدة تَبَيَّنَ أن أكثر من 400 ألف عالِم وباحث في دول العالم المختلفة يكرسون جهودهم لخدمة الإنتاج الحربي والدمار، وأنّ عدد الجنود في العالم أكثر من 22 مليونًا وعدد العاملين في الصناعات العسكرية والخدمات المتصلة بالجيش 60 مليونًا وأنَّ مجموع هذا العدد وهو 82 مليونًا سيتجاوز عدد المدرسين في جميع المدارس والمعاهد والجامعات في جميع دول العالم.

ويذكر التقرير أيضًا: أنّ العالَم ينفق في المتوسط 450 دولار من أجل تعليم طفل، بينما ينفق 5600 دولار من أجل تدريب جندي.

ويضيف التقرير كذلك: أن عملية مكافحة مرض الجُدري في آسيا وأفريقيا للقضاء عليه، استغرقت عَشْرَ سنواتٍ أنفقت خلالها هيئة الصحة العالمية 83 مليون دولار، وهو أقل من ثمن قاذفة قنابل إستراتيجية واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت