الصفحة 43 من 57

وقد أضافت الأسلحة النووية إلى الحروب أبعادًا جديدة تمامًا. وتمثل الأسلحة النووية زيادة هائلة في القوة التدميرية، ويقدّر عدد الرؤوس النووية في العالم بين 37000 - 50000 رأس، يتفاوت إجمالي قوة تفجيرها من 11000 - 20000 ميجاطن أي ما يعادل 846000 - 1540000 قنبلة من نوع قنبلة هيروشيما.

وبالرغم من الإدانة الشاملة للأسلحة النووية فإن إنتاجها واختبارها مستمران، سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية على حد سواء، مع تفاوت في القدرات والإمكانات. فبين عامي 1945 م و 1990 م، كان العدد الإجمالي للتجارب النووية 1818 تجربة.

لقد أكدت عدة دراسات بشأن العلاقة بين سباق التسلح والتنمية حقيقةً وهي أن سباق التسلح والتنمية يتنافسان على موارد العالَم المحدودة. وبات من الواضح خلال العِقدين الماضيين أن الوسائل العسكرية لم تعد كافية لتحقيق مزايا أمنية ملموسة، ذلك أن أمن الدول يعتمد على الرفاهة الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، والاستقرار البيئي.

إنّ التدهور البيئي يعرّض الجوانب الأساسية لأمن الدول للخطر من خلال تقويض أنظمة الدعم الطبيعية، التي تتوقف عليها جميع الأنشطة البشرية.

والتدهور والتلوث البيئيان لا يعرضان أمن البلد الذي يحدثان فيه للخطر فحسب، بل أيضًا أمن البلدان الأخرى، قريبة كانت أو بعيدة.

وقد أفضى هذا التفكير إلى تطور مفاهيم جديدة للأمن، واشتقت تعبيرات جديدة مثل: توازن القوى، والردع، والتعايش السلمي، والأمن الجماعي، والأمن المشترك، للتأكيد على أنّ الأمن لا يشمل فحسب الجوانب العسكرية، بل أيضًا جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية وبيئية، فضلًا عن جوانب حقوق الإنسان.

ومن المعلوم أن الضغط والنزاع البيئي هو سبب ونتيجة للتوتر السياسي والنزاع العسكري في آن واحد. فكثيرًا ما حاربت الدول بغية تأكيد أو مقاومة السيطرة على المواد الأولية، وإمدادات الطاقة والأرض وغيرها من الموارد البيئية الرئيسية.

ومن المرجح أن تزداد حدة النزاعات مع تزايد ندرة تلك الموارد واحتدام التنافس عليها. كما نشبت النزاعات بين بعض البلدان حول القضايا المتعلقة باستخدام أو تلوث موارد المياه المشتركة والأمطار الحمضية، والتلوث البحري، وتزايد الفيضانات وإدارة موارد المياه الجوفية.

ولذا اعتمدت معاهدات واتفاقيات عديدة بغية الحد من الآثار المدمرة للحروب ومنعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت