إن المتعلم ليندهش من خلال التقدم في الدراسة والبحث والتحليل، حيث يكتشف أن للإسلام مذهبًا اقتصاديًا ونظامًا فريدًا يمتاز بالعمق والاتساع والشمول.
وهذا أمر طبعي لأن مبادئ الاقتصاد الإسلامي ربانية المصدر، بينما منطلقات الإتجاهات الاقتصادية بشرية المصدر، محدودة الأهداف، نسبية النتائج.
ثمّ إن النظام الاقتصادي الإسلامي يمتاز إلى جانب الإتساع والشمول والعمق بالمرونة، ذلك أن الأحكام الاجتهادية في المجال الاقتصادي تتبع أحوال العصر، وتنسجم مع ظروف البيئة، وإمكانيات البشر وطاقات الأمم، وفِقْهِ المستجدات والنوازل.
علمًا بأن هذه الأحكام الفرعية المتجددة لا تخرج عن نطاق المبادئ العامة، والأصول الكبرى للنظام الاقتصادي الإسلامي.
ومن خلال دراسة الاقتصاد الإسلامي أكثر فأكثر يكتشف الدارس والباحث أن الإسلام قادر على حلّ جميع المشكلات، واستئصال شتى الأزمات التي تنخر في مجتمعاتنا الإسلامية.
إن دراسة الاقتصاد وفق المنظور الإسلامي تفيد أيّما إفادة في فهمنا لكثير من القضايا التاريخية التي شوّه معظمها أقطاب الفكر الغربي، وسدنة المذاهب الوضعية، لمقاصد وغايات خبيثة.
وإن كان بعض علماء الاقتصاد المعاصرين، ومنهم جاك أوسترى، اعترفوا أخيرًا بأن الاقتصاد الإسلامي هو النظام الذي يحقق للإنسان السعادة والكفاية.
إن دراسة الاقتصاد الإسلامي تُبين بوضوح تام أن الإسلام وحده كفيل بإرساء دعائم العدالة الإجتماعية، بل أكثر من ذلك أنه يؤسس مجتمعًا متكافلًا، يسعد فيه العاجز والضعيف، والأرملة والمسكين واليتيم.
لقد أيقن الإنسان المعاصر بعد فَشَلِ النظم الاقتصادية المختلفة أن المخرج والمنقذ هو الاقتصاد الإسلامي.
إذ أن عبودية الإنسان المعاصر للمادة هزَّت كيانه وجوهره، وعكرت صفاء فطرته السليمة، فضلًا عن القيم الروحية والأخلاقية التي لا تستقيم الحياة إلا بها.
والنظام الاقتصادي الإسلامي يتميز بأنه صالح وشامل للحياة والأحياء؛ وذلك لقيمه النبيلة، وأخلاقه السامية، ودقته ومراعاته لأساليب الحياة والناس.
ولا غرو، فإن الاقتصاد في الإسلام فرع أصيل من فروع الشريعة الإسلامية السمحة الشاملة لكل الجوانب المادية والروحية، منهجًا وأخلاقًا، فكل ما اشتملت عليه من عبادات، ومعاملات، وحدود، وفضائل إنما هي وسائل لغاية كبرى، هي توحيد الله تعالى ثم البناء الأخلاقي المتكامل للبشرية، في منهج تشريعي رباني.